آخر الاخبارأخبار دولية

حزب الله في أميركا اللاتينية: التحريض على وقع أزمات المنطقة

جريدة الأخبار
حزب الله في أميركا اللاتينية: التحريض على وقع أزمات المنطقة
سياسة قضية اليوم علي مراد الجمعة 31 كانون الأول 2021
0

يعرض العدد الرابع من المشروع البحثي «تفكيك المزاعم الأميركية حول دور حزب الله في أميركا اللاتينية»، الذي ينشره المركز الاستشاري للدراسات والتوثيق، مراحل التحريض الأميركي على دور مزعوم لحزب الله في الإرهاب والجريمة المنظّمة في المنطقة الحدودية بين البرازيل والأرجنتين وباراغواي، في محاولة لفهم السياق الذي تطوّرت فيه الاتهامات والتحريض، بالتزامن مع أحداث شهدتها منطقة الشرق الأوسط، وكان لحزب الله دور محوري فيها

منذ تفجيرَي السفارة الإسرائيلية (1992) والمركز الثقافي اليهودي «آميا» (1994)، في العاصمة الأرجنتينية بوينس آيرس، بدأ التحريض الإسرائيلي ضد الجالية اللبنانية المقيمة في المنطقة الحدودية بين كل من البرازيل والأرجنتين وباراغواي. وانتقل هذا التحريض إلى الولايات المتحدة، مدفوعاً بتركيز إعلامي وبحثي وسياسي من قِبل أذرع اللوبي الصهيوني، وشهد زخماً كبيراً بعد أحداث 11 أيلول 2001، خصوصاً بين عامَي 2005 و2018.جريدة الأخبار
حزب الله في أميركا اللاتينية: التحريض على وقع أزمات المنطقة
سياسة قضية اليوم علي مراد الجمعة 31 كانون الأول 2021
0

يعرض العدد الرابع من المشروع البحثي «تفكيك المزاعم الأميركية حول دور حزب الله في أميركا اللاتينية»، الذي ينشره المركز الاستشاري للدراسات والتوثيق، مراحل التحريض الأميركي على دور مزعوم لحزب الله في الإرهاب والجريمة المنظّمة في المنطقة الحدودية بين البرازيل والأرجنتين وباراغواي، في محاولة لفهم السياق الذي تطوّرت فيه الاتهامات والتحريض، بالتزامن مع أحداث شهدتها منطقة الشرق الأوسط، وكان لحزب الله دور محوري فيها

منذ تفجيرَي السفارة الإسرائيلية (1992) والمركز الثقافي اليهودي «آميا» (1994)، في العاصمة الأرجنتينية بوينس آيرس، بدأ التحريض الإسرائيلي ضد الجالية اللبنانية المقيمة في المنطقة الحدودية بين كل من البرازيل والأرجنتين وباراغواي. وانتقل هذا التحريض إلى الولايات المتحدة، مدفوعاً بتركيز إعلامي وبحثي وسياسي من قِبل أذرع اللوبي الصهيوني، وشهد زخماً كبيراً بعد أحداث 11 أيلول 2001، خصوصاً بين عامَي 2005 و2018.

من الإعلام إلى مراكز البحث، وصولاً إلى جلسات الاستماع في الكونغرس الأميركي بغرفتَيه، ركّزت نخبة سياسية أميركية في واشنطن تحريضها على دور مزعوم لحزب الله في هذه المنطقة، تارة لتحقيق أهداف مرتبطة بما تسمّى «الحرب على الإرهاب»، أو لتشويه صورة الحزب والتضييق عليه وعلى قاعدته المؤيّدة ضمن الجالية التي تسكن في المنطقة. وساهمت جلسات الاستماع التي تناولت هذا الدور، إلى حد كبير، في إعطاء زخم لمشاريع قوانين لمحاصرة حزب الله أقرّ الكونغرس بعضها، وصولاً إلى إقرار إدارة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب تصنيفه كمنظمة إجرامية عابرة للحدود نهاية عام 2018.

«أمْنَنَة» المنطقة الحدودية
استقرّ لبنانيون، منذ أوائل خمسينيات القرن الماضي، في ما يُسمّى «الحدود الثلاثية»، حيث تلتقي حدود كل من البرازيل وباراغواي والأرجنتين. وبحلول الثمانينيات ترأس بعض أفرادها جمعيات أعمال وشاركوا في الانتقال من الحكم العسكري في المدينتين الحدوديتين الرئيسيتين: فوز دو إيغواسو (البرازيل) وسيوداد بريزيدنت ستروسنر (باراغواي) التي غُيرت تسميتها إلىCiudad del Este (مدينة الشرق) بعد عام 1989.
يلفت الباحث اللبناني الأميركي جون كرم إلى أن الشبكات الاقتصادية والسياسية للجالية اللبنانية ساهمت في جذب باراغواي إلى المدار الواسع للبرازيل، وكان للتجار اللبنانيين دور في ربط التجارة في باراغواي بالقاعدة الاستهلاكية والصناعية المتنامية في البرازيل، بعيداً عن النفوذ التاريخي للأرجنتين في باراغواي. وبذلك، ساهمت هذه الجالية إلى حد ما في إعادة رسم النظام الإقليمي في أميركا الجنوبية.
جريدة الأخبار
حزب الله في أميركا اللاتينية: التحريض على وقع أزمات المنطقة
سياسة قضية اليوم علي مراد الجمعة 31 كانون الأول 2021
0

يعرض العدد الرابع من المشروع البحثي «تفكيك المزاعم الأميركية حول دور حزب الله في أميركا اللاتينية»، الذي ينشره المركز الاستشاري للدراسات والتوثيق، مراحل التحريض الأميركي على دور مزعوم لحزب الله في الإرهاب والجريمة المنظّمة في المنطقة الحدودية بين البرازيل والأرجنتين وباراغواي، في محاولة لفهم السياق الذي تطوّرت فيه الاتهامات والتحريض، بالتزامن مع أحداث شهدتها منطقة الشرق الأوسط، وكان لحزب الله دور محوري فيها

منذ تفجيرَي السفارة الإسرائيلية (1992) والمركز الثقافي اليهودي «آميا» (1994)، في العاصمة الأرجنتينية بوينس آيرس، بدأ التحريض الإسرائيلي ضد الجالية اللبنانية المقيمة في المنطقة الحدودية بين كل من البرازيل والأرجنتين وباراغواي. وانتقل هذا التحريض إلى الولايات المتحدة، مدفوعاً بتركيز إعلامي وبحثي وسياسي من قِبل أذرع اللوبي الصهيوني، وشهد زخماً كبيراً بعد أحداث 11 أيلول 2001، خصوصاً بين عامَي 2005 و2018.

من الإعلام إلى مراكز البحث، وصولاً إلى جلسات الاستماع في الكونغرس الأميركي بغرفتَيه، ركّزت نخبة سياسية أميركية في واشنطن تحريضها على دور مزعوم لحزب الله في هذه المنطقة، تارة لتحقيق أهداف مرتبطة بما تسمّى «الحرب على الإرهاب»، أو لتشويه صورة الحزب والتضييق عليه وعلى قاعدته المؤيّدة ضمن الجالية التي تسكن في المنطقة. وساهمت جلسات الاستماع التي تناولت هذا الدور، إلى حد كبير، في إعطاء زخم لمشاريع قوانين لمحاصرة حزب الله أقرّ الكونغرس بعضها، وصولاً إلى إقرار إدارة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب تصنيفه كمنظمة إجرامية عابرة للحدود نهاية عام 2018.

«أمْنَنَة» المنطقة الحدودية
استقرّ لبنانيون، منذ أوائل خمسينيات القرن الماضي، في ما يُسمّى «الحدود الثلاثية»، حيث تلتقي حدود كل من البرازيل وباراغواي والأرجنتين. وبحلول الثمانينيات ترأس بعض أفرادها جمعيات أعمال وشاركوا في الانتقال من الحكم العسكري في المدينتين الحدوديتين الرئيسيتين: فوز دو إيغواسو (البرازيل) وسيوداد بريزيدنت ستروسنر (باراغواي) التي غُيرت تسميتها إلىCiudad del Este (مدينة الشرق) بعد عام 1989.
يلفت الباحث اللبناني الأميركي جون كرم إلى أن الشبكات الاقتصادية والسياسية للجالية اللبنانية ساهمت في جذب باراغواي إلى المدار الواسع للبرازيل، وكان للتجار اللبنانيين دور في ربط التجارة في باراغواي بالقاعدة الاستهلاكية والصناعية المتنامية في البرازيل، بعيداً عن النفوذ التاريخي للأرجنتين في باراغواي. وبذلك، ساهمت هذه الجالية إلى حد ما في إعادة رسم النظام الإقليمي في أميركا الجنوبية.

من هنا، باتت الجالية اللبنانية في المنطقة الحدودية الثلاثية عُرضة للتحريض والشيطنة في بعض وسائل الإعلام اللاتينية والأميركية. ومنذ التسعينيات، يشكّك باحثون ومحلّلون، مقيمون بمعظمهم في الأرجنتين والولايات المتحدة، في تعاملات اللبنانيين التجارية وولائهم السياسي. وبرز ذلك خصوصاً بعد تفجيرَي 1992 و1994 في بوينس آيرس، وبدأ الترويج للجالية كخطر على المصالح الأميركية والإسرائيلية في أميركا الجنوبية، وطاول اللبنانيين الساكنين في المنطقة الحدودية الثلاثية، والمنطقة بشكل عام، ما يمكن تسميته، وفق معيار أكاديمي حديث، بـ «الأمْنَنَة»، أي أنّ المنطقة وسكّانها يشكّلون خطراً أمنياً محدِقاً، وعليه بُنِيَت سرديات لإقناع من أرادت واشنطن وتل أبيب إقناعهم بجواز اتخاذ إجراءات بحق المنطقة الحدودية والجالية اللبنانية فيها، خصوصاً بعدما أصبحت الجرائم المنظّمة العابرة للحدود الوطنية أكثر تعقيداً في المنطقة، شأنها شأن سائر المناطق الحدودية الأخرى في أميركا اللاتينية.
بحسب الباحثة في قسم العلوم السياسية في جامعة ساو باولو البرازيلية، إيزابيل كريستين سوما دي كاسترو، يتّضح أنّ مستويات التوتّر بين واشنطن وتنظيمات مثل حماس وحزب الله، فضلاً عن طهران، هي النقطة المحورية للاتهامات المتعلّقة بالممارسات الإرهابية المزعومة في منطقة الحدود الثلاثية التي لوحظت في التقارير التقييمية الصادرة عن الخارجية الأميركية، بما ينافي حقيقة ما يحدث على الأرض.

التحريض منذ 11 أيلول
منذ تفجيرَي بيونس آيرس في عامَي 1992 و1994، دأب الإعلام الإسرائيلي والأميركي على التركيز على هذه المنطقة الحدودية بوصفها منطقة خطرة تؤوي عناصر من حزب الله على صِلة بالتفجيرات. وعمدت المؤسسات التي يحرّكها اللوبي الإسرائيلي في الولايات المتحدة إلى تركيز تحريضها على الجالية اللبنانية بشكل متصاعد بعد هجمات 11 أيلول 2001. وتزامن هذا التحريض مع تصريحات ومواقف لمسؤولين في إدارة بوش الابن تعبّر عن توجّه لدى تيار المحافظين الجُدد لتوسيع «الحرب العالمية على الإرهاب» كي تشمل حزب الله وحركات المقاومة التي تدعمها إيران. ونشرت صحف ومراكز بحثية على صلة باللوبي تقارير زعمت أنّ اللبنانيين في المنطقة الحدودية يؤمّنون مصادر تمويل لحزب الله ويُؤوون عناصر من الحزب يشكّلون تهديداً للمصالح والأراضي الأميركية. وأشهرها ما نشره في مجلة «ذا نيو يوركر» الصحافي الأميركي – الإسرائيلي جيفري غولدبيرغ، عام 2002، ضمن سلسلة تقارير عن حزب الله، بعد قيامه بجولتين في لبنان والمنطقة الحدودية الثلاثية.
مضمون ما نشره غولدبيرغ في 28 تشرين الأول 2002 بعنوان «داخل حزب الله: الحزب يحضّر لعملياته في أميركا اللاتينية والولايات المتحدة»، يدفع الى الاستنتاج بأنّ الهدف كان تحضير الرأي العام الأميركي لمرحلة يجري فيها تقبّل فكرة شنّ عمليات ضد الحزب وضرب قاعدته الشعبية لخدمة أهداف «الحرب العالمية على الإرهاب». وقد شكّل هذا التقرير مادة استُشهِد بها في عشرات المقالات الصحافية والبحثية وفي جلسات الاستماع في الكونغرس الأميركي. وتزامن نشر هذه التقارير مع إصدار «قسم البحوث الفيدرالية» في مكتبة الكونغرس، بالتعاون مع مكتب مدير وكالة الاستخبارات المركزية، بحثاً من 87 صفحة حول نشاط الجريمة المنظّمة والإرهاب في منطقة الحدود الثلاثية في أميركا اللاتينية، وكان لحزب الله نصيب من التحريض بادّعاء وجود دور كبير له في الشقّين «الإرهابي» و«الإجرامي» انطلاقاً من المنطقة. وسيكون هذا البحث مرجعاً لعشرات البحوث والكتب التي صدرت لاحقاً واعتمدت على ما ورد فيه على أنه من المسلّمات، رغم نقاط الضعف الواضحة في كثير من الادّعاءات التي تضمّنها.
ومن المصادر التي استند إليها بحث مكتبة الكونغرس (وما سيستند إليه كثيرون لاحقاً) ما نشرته صحيفة محلية في الباراغواي اسمها ABC Color، امتلكها الملياردير آلدو زوكوليللو الذي كان يُعرَف في الوسط الإعلامي الأميركي اللاتيني بعدائه للأنظمة اليسارية وحركات التحرّر. وهو، كما تُظهِر وثائق ويكيليكس، كان على تواصل وتنسيق دائميْن – إلى جانب وسائل إعلام أخرى منها صحيفة «آلتيما هورا» – مع الدبلوماسيين الأميركيين في عاصمة باراغواي أسانسيون. سياسات الرئيس الفنزويلي الراحل هوغو تشافيز وسعيه إلى تعزيز التنسيق والوحدة بين دول أميركا الجنوبية في مواجهة الأميركيين، كانت محور استهداف وتحريض عبر ABC Color التي صاغ محرّروها وكتّابها عشرات التقارير التي اتهمت حزب الله بممارسة نشاطات الجريمة المنظّمة في المنطقة الحدودية وغسيل الأموال بتسهيل من النظام في فنزويلا. وبين عامَي 2011 و2018، تحوّلت تقارير الصحيفة إلى مصدر أساسي للباحثين الذين مثلوا أمام لجان الاستماع في الكونغرس للتحريض على دور مزعوم لحزب الله في المنطقة. وفي الوقت نفسه، كانت الصحيفة تعود لتستشهد بهؤلاء الباحثين، وفق أسلوب «الباب الدوّار». وإلى صحيفة ABC Color، كان هناك أيضاً عدد من وسائل الإعلام والصحف الأميركية اللاتينية التي نشرت مزاعم حول تورّط حزب الله في نشاطات «إرهابية» وفي الجريمة المنظّمة في المنطقة الحدودية، وتحوّلت إلى مرجع لكثير من التقارير الصحافية الأميركية ولباحثين أميركيين ظهروا على قنوات التلفزة وفي جلسات الاستماع في الكونغرس. (أنقر هنا للاطلاع على جدول وسائل الإعلام الأميركية اللاتينية)

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
الخبر برس