أخبار إقليميةمتفرقات

العنوان: مبادرة إيران السياسية وغير السياسية المقترحة من أجل السلام والتقارب في الشرق الأوسط

۱. عرض المشكلة:
الحقيقة أن الصعوبة التي تواجهها الجمهورية الإسلامية الإيرانية في مبادرة السلام مع دول المنطقة تكمن بعدت نقاط منها….
* أن دول الخليج الى يومنا هذا هي ضمن محور الولايات المتحدة والكيان الصهيوني.
* دور الكيان الصهيوني لإحباط المحادثات بين إيران ودول الخليج.
* الإعلام الخليجي الموجه لتصوير إيران هي العدو الأول للعرب بدل الكيان الصهيوني.
* تصوير العداء العربي الإيراني أنه عداء عقائدي ديني أو عداء قومي والمناورة في كلا المحورين.
* أعتماد دول الخليج على (الأقتصاد الأزرق) أقتصاد يعتمد على الملاحة البحرية وسيطرة إيران على مياه الخليج.
* أطماع بعض الدول بقيادة العالم الإسلامي مثل تركيا.

۲. التحلیل:
لتذويب جميع المشكلات وحلحلتها من قبل الجمهورية الإسلامية الإيرانية، يجب أن تعتمد إيران على مبدأ (القوة الناعمة)، حيث تستمر الجمهورية الإسلامية الإيرانية بتطوير أنظمتها الدفاعية الصاروخية، وكذلك الثبات في محادثات فيينا للحصول على مبتغاها من تلك المحادثات، وكذلك الحفاظ على علاقاتها المتوازنة مع روسيا والصين وكذلك تركيا، مع اخذ زمام المبادرة لإيجاد محادثات ثنائية مع دول الخليج، وتأخذ بعين الاعتبار أن دول الخليج ليست دول ديموقراطية، بل هي دول يترأسها عوائل حاكمة جل ما يهمها بقائها على سدت الحكم أطول مدة ممكنة، ومع دخول الولايات المتحدة بمرحلة التنفيذ لأنسحابها من المنطقة وبزوغ شمس الصين وتطورها بشكل تصاعدي نحو ريادة العالم، قد نشهد تغير بالمواقف لدول الخليج بشكل واضح، وقد تسعى إيران لحل أزمة الثقة بينها وبين دول الخليج من خلال المحادثات الثنائية وتشابك العلاقات الأقتصادية مع الصين في مشروع (مبادرة الحزام والطريق)، وبأعتبار أن الموقع الجغرافي لإيران يجعلها ركيزة إساسية لذلك المشروع.

۳.المصالح المشتركة لدول الإقليم:
أن المصالح المشتركة لإيران ودول الخليج تكمن بعدة نقاط منها ….
* دول الخليج تحاول الحفاظ على أمنها القومي وكذلك الجمهورية الإسلامية الإيرانية.
* إيران تبحث عن أزدهار أقتصادي بعدما تضرر أقتصادها جراء العقوبات الأقتصادية التي تعرض له أقتصادها، وكذلك دول الخليج تبحث عن السبل للحفاظ على مصالحها الأقتصادية والمرتبطة بشكل أو بأخر بالمصالح الأميركية في المنطقة وفي حال أنسحبت الولايات المتحدة من المنطقة من يوفر الحماية لتلك المصالح الأقتصادية.
* دول الخليج لم تنجح بإدارة الحرب بالوكالة ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية والذهاب للمحادثات مع أيران هي أسلم طريقة للحفاظ على السلام في المنطقة مع أدراك دول الخليج بأن الكيان الصهيوني غير قادر على توفير الحماية لها في حال أختارت المواجهة ضد إيران خصوصا بعد الحرب الأخيرة على غزة والتي فرضت معادلات جديدة على واقع الصراع في القضية المركزية للعالم الإسلامي (القضية الفلسطينية).

٤. البعد الإستراتيجي:
تحتاج الجمهورية الإسلامية الإيرانية تحييد دور الكيان الصهيوني من خلال أقامة علاقات حقيقية واضحة المعالم مع دول الخليج وبأبعاد إستراتيجية وتكون على النحو التالي…
* إيجاد عوامل مشتركة بين جميع الاطراف كالطاقة والتبادل التجاري وطرق الملاحة وكمية الفائدة التي تعود على جميع الأطراف من خلال الاستثمار بها.
* المبادرة الإيرانية لدعوات الحوار مع جميع دول الخليج بدون إستثناء وبشكل رسمي كبادرة حسن نية لمصداقية التعامل.
* قبول الجمهورية الإسلامية الإيرانية الدعوات الرسمية للحوار من دول الخليج والمنطقة لمد جسور الثقة للتعامل بين جميع الأطراف.
* العمل على تكثيف البعثات الدراسية بين إيران وجيرانها من دول الخليج والاستفادة من التبادل الثقافي والعلمي والفني لحلحلت وتخفيف الدعاية الإيدلوجية العقائدية والاختلافات المذهبية وتوسيع الروابط الفكرية بين الدول.
* العمل على إيجاد اتفاقيات أمنية مشتركة لضمان ديمومة تلك العلاقات.

٥. توصيات لصانع القرار:
يجب على صانع القرار في الجمهورية الإسلامية الإيرانية التمسك بثلاثة عوامل مهمة وهي…..
* العامل الزمني بين محادثات فيينا ومحادثات دول الخليج كالمحادثات الحاصلة الآن بين طهران والرياض حيث كلما طالت فترة المحادثات في فيينا كلما يجب على صانع القرار الإيراني إستغلال ذلك لفتح قنوات تواصل جديدة مع دولة أخرى من دول الخليج.
* إستمرار دعم محور المقاومة في مواجهته مع الكيان الصهيوني لفرض معادلة واضحة لأقناع دول الخليج بأن الكيان الصهيوني غير قادر على حماية نفسه فكيف هو الحال بتوفير الحماية لحلفائه.
* مبادرة الجمهورية الإسلامية الإيرانية لحل بعض النزاعات بين بعض الدول العربية ولعب دور الوسيط في حل تلك القضايا.

٦. كيفية تنفيذ وتفعيل التوصيات:
يمكن لصانع القرار السياسي في الجمهورية الإسلامية الإيرانية العمل وفق الترتيب التالي ….
* دخول المحادثات مع دول المنطقة وفق مبدأ رابح رابح.
* لعب دور الوسيط لحل الملفات الشائكة بين دول المنطقة كملف اليمن وتطوير العلاقات بين السعودية والعراق والسعودية وقطر وسوريا والسعودية.
* تحديد الأهداف وتنسيقها مع تحرك واضعي السياسات وفق جدول زمني محدد.
* التأكيد على الدعم المتبادل مع الحكومات الدول المتحالفة.
* الترويج لفكرة محادثات السلام وحث دول المنطقة للمشاركة بها.
* أتخاذ العلاقات الاقتصادية محور العلاقات للتقارب بين دول المنطقة.
* في حال نجح صانع القرار السياسي للجمهورية الإسلامية الإيرانية بتنفيذ كل ما تقدم من خطوات يجب عليه العمل على إيجاد علاقات متشابكة بين دول الخليج وروسيا والصين يكون محورها إيران لسحب تلك الدول من المحور الأميركي الى الجانب الإيراني.

بهاء الخزعلي||
كاتب وباحث سياسي

كتبتها وأرسلتها الى إدارة معهد أبرار معاصر طهران بتاريخ ٤ يونيو ٢٠٢١

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
الخبر برس