لبنانمقالات

*نــصــرالله يــبــرع فــي ضــبــط مــواعــيــد الحــكــومــة والــنــفــط ومــلاعــبــة أمــيــركــا*

مــنــيــر الــربــيــع – الــمــدن

يشكل التوقيت أو اختيار اللحظة المناسبة، أحد أهم فنون السياسة. أكثر من يبرع في ذلك ببعد سياسي أو استراتيجي هو حزب الله وأمينه العام، السيد حسن نصر الله.

يحسن نصر الله تحقيق الهدف المراد سياسياً من خلال توقيت إطلاق موقفه.

ومن أبرز الدلائل على ذلك كان الموقف الذي أعلن فيه عن استقدام النفط من إيران إلى لبنان.

كان للتوقيت دلالته الرمزية بعيدة المدى، وذات الارتباط السياسي بجملة استحقاقات أبرزها “اللعب مع الأميركيين” في ملف النفط والغاز، وإعادة إحياء خطّ الغاز العربي.

كما هو الأمر بالنسبة إلى موقف الحزب من ملف ترسيم الحدود، أو مزارع شبعا، أو الوجهة السياسية التي يريدها للبنان ويسعى من خلالها إلى إستدراج الأميركيين أو غيرهم إلى ملعبه.

*كــل شــيء فــي أوانــه*

وفق توقيته، استدرج نصر الله السفيرة الأميركية إلى الإعلان عن السماح للبنان باستيراد الغاز المصري والكهرباء الأردنية، ومنحه استثناءات من قانون قيصر، واستفادة النظام السوري من ذلك.

حالياً، انتظر نصر الله فرصة تشكيل الحكومة على إيقاع إيراني، وببيان واضح صادر عن الرئيس إبراهيم رئيسي يساوي فيه بين إيران وفرنسا وحزب الله، إذ أنه شمل الحزب مع مصاف الدول الكبرى.

وبناء على تطورات ترتبط بهذا الموقف، تشكلت حكومة نجيب ميقاتي بمباركة ومساعٍ جدية من قبل حزب الله، الذي انتظر إلى ما بعد تشكيلها ليعلن نصر الله عن موعد وصول النفط الإيراني إلى لبنان.

للتوقيت دلالاته أيضاً في الحسابات الإقليمية والدولية، بعد الحسابات المحلية اللبنانية والتي سيسعى الحزب فيها إلى استمرار مسار التطبيع مع النظام السوري عبر الحكومة الجديدة.

ولذا، فإن دخول النفط الإيراني من سوريا إلى لبنان سيكون في صلب مشروع التطبيع الواقعي والعملي.

وما يسري على هذا الملف سيسري على غيره، سواء بالمعنى السياسي والعلاقة مع دمشق، التي حفظت حصتها في التشكيلة الحكومية الجديدة من خلال عدد من الوزراء ذات توجهات مختلفة، أو بالمعنى الاقتصادي والعملاني الذي سيوحي بإعادة تعويم النظام السوري.

*مــســارات الــنــفــط والــتــفــاوض*

لن يتوقف مسار حزب الله عند هذه الحدود، فعلى قاعدة استدراج واشنطن إلى ملعبه في ملف الغاز المصري والكهرباء الأردنية، كان لا بد من انتظار المردود للإعلان عن دخول النفط الإيراني إلى لبنان، في لحظة استشعار حلفاء واشنطن بالهزيمة في المنطقة، بنتيجة انسحابها، أو تردّي علاقتها مع حلفائها التقليديين، وهم خصوم طهران.

ولا يمكن لذلك أن ينفصل عن مسار التفاوض بين القوى الإقليمية التي كانت متخاصمة، ووجدت حاجة ماسة في إعادة إحياء المفاوضات فيما بينها، سواء بين السعودية وإيران كما حصل سابقاً في العراق، أو بين تركيا ومصر والإمارات، أو بين تركيا والنظام السوري.

وهناك وجهة نظر تقول إن الانسحاب الأميركي من المنطقة، سيؤدي إلى تعزيز أدوار القوى الإقليمية. ومن أبرز القوى التي ستتعزز أدوارها هي إيران وتركيا.

وهذا لا يمكن فصله عن خطوط النفط والغاز التي ستعبر درعا وصولاً إلى حمص وبانياس، وربما لاحقاً إلى تركيا ومنها إلى أوروبا.

سيتوازى ذلك مع إيصال حزب الله للنفط الإيراني إلى بانياس ولبنان أيضاً، أي إلى البحر الأبيض المتوسط.

وهذا يرتبط بمشروع إيراني بعيد المدى وطموح بإيصال هذا النفط إلى البحر الأبيض المتوسط ومنه إلى أوروبا بتعاون فرنسي واضح أيضاً، خصوصاً أن المصالح الفرنسية تتعارض مع المصالح التركية في البحر الأبيض المتوسط.

بموازاة كل هذا، الحكومة اللبنانية ستكون أمام تحديات كثيرة داخلياً، أبرزها في الملفات الاقتصادية والمالية..

وهي حكومة ذات تناقضات سياسية في توجهات القوى المكونة لها، بين من هو نصير للغرب وآخر نصير للشرق.

وهذه كلها سيكون لها انعكاسها على المسار الحكومي لاحقاً، في ظل كل التطورات الإقليمية والدولية التي تقبل عليها المنطقة.

زر الذهاب إلى الأعلى
الخبر برس