آخر الاخبارأخبار دولية

“كورونا” فيتنامية… هجين من النسختين الهندية والبريطانية وتنتشر في الهواء بسرعة

في الوقت الذي يحاول فيه العالم فك لغز فيروس كورونا المستجد “كوفيد-19″، اجتاحت دولة فيتنام سلالة جديدة متحوّرة من الفيروس، وذلك وفق ما أعلنته وسائل إعلام رسمية.

وثمة مخاوف من عدم إمكانية تتبع السلالات الجديدة بسهولة، فالفيروسات تتحور طوال الوقت وتتغير. أغلب هذه التحورات كبيرة وجوهرية، بعضها قد يجعل الفيروس أقل خطورة، لكن تحورات أخرى قد تجعله أكثر تسبباً للعدوى وأكثر مقاومة للقاحات.

من هنا، لا بد من تصاعد التحذيرات واتباع اجراءات الوقاية والسلامة العامة لأن تلك الفيروسات وتحوراتها تفتك بشكل هائل، بحيث تتوزع في أماكن مختلفة، وتخلف كل يوم عشرات الآلاف من الإصابات والوفيات.

ماذا نعرف عن الكورونا الفيتنامية؟
وفقا لوزير الصحة الفيتنامي نغوين ثان لونغ، فإن النسخة الجديدة هجينة من النسختين الهندية والبريطانية من فيروس كورونا.

وقال إن من العلامات المميّزة لهذه النسخة انتقالها سريعا عبر الجو. ويزداد تركز الفيروس في سوائل الحلق بشكل سريع وينتشر بقوة بالغة في البيئة المحيطة.

ماذا نعني بسلالة هجينة؟ وماذا تختلف عن المتحورة؟

السلالات المتحوّرة (variants) نسخة من الفيروس تضم مجموعة من الطفرات، أي التغيرات في مادته الوراثية.

وظهور نسخ متحورة من الفيروس ليس أمرا مفاجئا، بل هو طبيعي، لأن الفيروس يتحور بمرور الوقت لضمان بقائه.

أما السلالات الهجينة (Recombinant) فهي نتيجة امتزاج فيروسين يتفرعان من فيروس أصلي، أي سلالتين مختلفتين من نفس الفيروس.

ويقول فينسينت ماريشال أستاذ علم الفيروسات في جامعة السوربون، “إن الفيروسات الهجينة والمتحورة جميعها طفرات تضطلع بالدور ذاته، أي اختبار جميع الحلول التي تمكن الفيروس من الاستمرار، وذلك وفق ما ذكر تقرير سابق نشرته صحيفة “لوباريزيان” (leparisien) الفرنسية للكاتبة جولييت بوسون”.

وتعتبر السلالة المتحورة التقليدية طفرة تحدث داخل جينوم فيروس واحد، لكن الهجينة أشبه بنوع من التكاثر الجنسي للفيروسات، إنها “نتاج امتزاج فيروسين يتفرعان من فيروس أصلي” وفق تعبير ماريشال.

ومن أجل حدوث تلك العملية، من الضروري أن يصيب فيروسان نفس الخلية لدى مريض واحد، وفي لحظة دقيقة جدا يحدث نسخ متماثل، وينتج عنه تغيير في المصفوفة، فيقوم الإنزيم المسؤول عن ولادة نسخة جديدة، بإفراز فيروس ثان هجين.

ويعتقد الخبراء أن البديل بالمملكة المتحدة أكثر قابلية للانتقال من السلالات العادية، في حين أن البديل الهندي أكثر قابلية للانتقال وربما أن الأجسام المضادة لجهاز المناعة أقل فعالية معه.

وفقا لتقرير لصحيفة في “إن إكسبرس” فإن التسلسل الجيني الذي أجراه المعهد الوطني للنظافة وعلم الأوبئة National Institute Of Hygiene And Epidemiology بين أن 4 مرضى على الأقل بـ “كوفيد-19” في البلاد يحملون المتغير الهجين.

وقالت نائب رئيس المعهد لي ثي كوينه ماي “اكتشفنا حذف واي 144 Y144 على بروتين الشوكة سبايك Spike من السلالة بي 16172 B.1.617.2 (الهندية ). وهذه الطفرة مشابهة لتلك الموجودة في السلالة بي 117 B.1.1.7” (البريطانية).

وقالت أيضا إن مثل هذه الطفرة لم تسجلها جيس إيد GISAID وهي مبادرة علمية عالمية ومصدر أساسي يوفر الوصول المفتوح إلى البيانات الجينية لفيروسات الإنفلونزا وفيروس كورونا المسؤول عن جائحة “كوفيد-19”. وقالت إنه بالتالي يحتاج إلى مزيد من المراقبة والبحث.

وعادت لونغ لتقول إن وزارة الصحة ستعلن عن السلالة الجديدة لفيروس كورونا على خريطة الجينوم العالمية، مضيفا “أنه لم يتم تسميته بعد”.

ما مدى خطورة السلالة الجديدة؟
ووفقا لوزير الصحة الفيتنامي لونغ “من العلامات المميّزة لهذه النسخة انتقالها سريعا عبر الجو. يزداد تركز الفيروس في سوائل الحلق بشكل سريع وينتشر بقوة بالغة في البيئة المحيطة”.

ونقلت “رويترز” عن لونغ قوله “اكتشفت فيتنام سلالة جديدة من كوفيد-19 تجمع بين خصائص السلالتين اللتين تم رصدهما في الهند والمملكة المتحدة.. السلالة الجديدة خطيرة للغاية”.

وهذا مؤشر مقلق، لأن قدرة أي فيروس على الانتقال بشكل أسرع في الجو تعني أنه سيكون قادرا على إصابة عدد أكبر من الأشخاص.

وقال لونغ: إ”ن زراعة الفيروس في المختبر كشفت أن الفيروس ضاعف نفسه بسرعة كبيرة.”

وأفادت وزارة الصحة أنه كانت هناك سبع نسخ متحورة معروفة لفيروس كورونا في فيتنام قبل إعلان لونغ.

كما نقلت صحيفة «فن إكسبريس» عن لونغ قوله: “إن فيتنام ستعلن عن السلالة المكتشفة حديثا للعالم قريباً”.

الحاجة إلى مزيد من الدراسة
يقول العلماء إن هناك حاجة إلى مزيد من الدراسة لتحديد تأثير “المتغير الجديد” في العالم الحقيقي، وفقا لتقرير في “واشنطن بوست”.

ونقلت الصحيفة الأميركية عن تود بولاك، خبير الأمراض المعدية في هانوي بكلية الطب بجامعة هارفارد “تحدث الكثير من الطفرات المختلفة أثناء انتقال الفيروس ومعظمها ليس له أهمية سريرية.. فقط لأنهم يقولون إن (المتغير الجديد) له سمات أحدهما والآخر.. لا يعني أنهما اجتمعا معا في مريض واحد وأطلقا بعض الفيروسات الخارقة المختلطة”.

ويخشى بعض الخبراء أن اللقاحات قد تكون أقل فعالية ضد سلالات فيروس كورونا التي تم اكتشافها في المملكة المتحدة وجنوب أفريقيا والبرازيل، وقد ينطبق هذا على أي سلالة جديدة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
الخبر برس