آخر الاخبارلبنان

لبنان / في زحمَة الموت يكثُر الشامتين

من فينيقيا إلى سويسرا الشرق سنين غابرة توالت على لبنان شَهدَت قِلاع جبيل وصيدا وصور وبعلبك وعنجر وآثار بيروت على قساوتها ومآسيها،
لكن دائماً كان الأعداء هم مَن أبكوها، ودائماً كانَ لبنان كطائر الفينيق ينتفضُ من تحت رماد ذاك الموت ويحيا من جديد ويُحَلِّقُ فارداً جناحيه لينثُرَ ما يحملُ عليها من الحضارة والحب في سماء أشقائهِ العرب ما أستطاع،
[ بيروت ألتي إحتضنت كل الإخوَة العرب تماماً كما فعلت دمشق،
غَنَّت لها فيروز ووديع الصافي والشحرورة الراحلة (صباح) وأنشدها نزار قباني وأنصفها طه حسين، وتباهَىَ بها العَرَب حيثُ كانت قِبلتَهُم وكانت ملاذهم وكان قلبها مفتوح لهم جميعاً،
هذه المدينة العظيمة عاصمة هذا الوطن الجميل، حكمها أمراء الحرب، وشوهوا معالمها الأخلاقية، واغتالوا الحب والإلفَة فيها، وجعلوا منها مدينةً تعوم على الفساد، تصحو على الصفقات، وتغفو على السرقات،
فقرائها مُعدَمون، وأغنيائها مجرمون، وبعض قضاتها فاسدون، والأمن فيها بالتغاضي، والصفقات بالتراضي، والمحاسبة إنتقائية، وصاحب الحق مظلوم، والظالم معلوم، شرفائها إغتيلوا أو غُيِّبوا أو نُفِيوا،
*مَن إغتيل ورِثَهُ العميل،
*والمُغَيَّب أصبَحَت ذِكراهُ منصَة للمتسلقين،
*والمَنفي مات في بلاد الغُربَة وعاد إلى الوطن مرحوم.
**في لبنان الطبقة الحاكمة سرقَت الآثار ومسحَت التاريخ وأرتكبوا الموبقات وأخفوا معالمها مارسوا الدعارة السياسية وحاضروا بالعفاف!
شعار الإشتراكي أصبَح صَدِء، وشعار الشيوعي كذلك، وأرزَة الكتائب جعلوها بلا شلوح مرسومة كاللوح، والنمور الكرتونية لا أثَر لهم، وصليبُ عيسى أصبَحَ مشطوف،
وإنقطعَ الأمل بالإصلاح والإنماء والإعمار،
**نَحَلَت الأجساد، وأضمَرَت الذاكرة، وفُقِدَ الضمير، وتَمسَحَ الشعب، وقَسَت القلوب، وتمكنت الأرزال من أصحاب المقال، وصمَت العباقرة، وهاجر المفكرون، وتراجع الكِرام، وتقدَّمَ اللئام،
تبدلت الثقافه، وتَجَهمَت الوجوه،
**كل ذلك بسبب طبقة سياسية ظالمة جاحدة ماكرة وقِحَة وشعب أصبَح يشبه الخراف يأكل ويشرب ويسير للذبح بقدميه راضياً مَرضياً.
*إصحَىَ يا نايم
*لبنان لن يموت وسينتفض من جديد

✍️ * د. إسماعيل النجار ـ لينان ـ بيروت

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
الخبر برس