آخر الاخبارمتفرقات

خبراء آثار: “لعنة الفراعنة” خرافة… وهذه أسباب الموت بعد فتح مقابر المصريين القدماء

“سيضرب الموت بجناحيه السامين كل من يعكر صفو الملك”، عبارة اكتشفت منقوشة على مقبرة الملك المصري توت عنخ آمون، وهي عبارة كثيرا ما أثارت الجدل حتى اليوم.

الحديث عن لعنة الفراعنة ليس وليد اللحظة، إلا أن الحدث المرتقب بنقل ملوك مصر من المتحف المصري بالتحرير، في موكب مهيب، إلى المتحف القومي للحضارة المصرية، في الثالث من أبريل/نيسان المقبل، أعاد الحديث للواجهة مرة أخرى في الشارع المصري.

وعلى مر التاريخ وقعت الكثير من الحوادث التي ربطها العامة بما يسمى بـ”لعنة الفراعنة”، إلا أن الأثريين والأكاديميين دائما ما يرجعونها لأسباب علمية، وينكرون مسألة وجود اللعنة.

زاهي حواس ينفي

في البداية قال الدكتور زاهي حواس وزير الأثار المصري الأسبق، إن الحديث عن لعنة الفراعنة “لا أساس له”.

وأضاف حواس في تصريحات خاصة لـ”سبوتنيك”، أن جميع الحوادث التي وقعت عقب فتح بعض المقابر في السابق كانت بسبب الجراثيم الموجودة في المقبرة، وهي لها علاقة بالمومياوات الموجودة منذ آلاف السنوات.

وأوضح حواس أن الربط بين الوقائع الحالية في مصر أو التاريخية ولعنة الفراعنة غير صحيح، خاصة أن أعمال السحر لا يمكنها أن تبقى لسنوات، وأن العبارات المنقوشة على أبواب بعض المقابر كانت للترهيب.
من ناحيته قال بسام الشماع المؤرخ وكاتب المصريات، إن كل ما يروج عن “لعنة الفراعنة” غير صحيح.

وأضاف في حديثه لـ”سبوتنيك”، أن العبارات التي سجلت والأشكال التي نحتت على جدران المعابد كانت تعبر عن تخيل المصري القديم بأن هذه الأشكال المنحوتة يمكن أن تتحول إلى حقيقة، منها الثعابين والأسود والتماسيح.

العفن القاتل

يوضح الشماع أن بعض المومياوات كانت تحمل “عفن”، يمكن أن يؤدي إلى نزيف في الرئة.

وأشار إلى أن بعض أنواع الجدران كانت تغطى ببعض أنواع البكتريا، وهي تهاجم الجهاز التنفسي، وتؤدي إلى الوفاة فيما بعد.

ضمن الأشياء التي وجدت في التوابيت والتي تؤدي إلى حرقان في العين والأنف والالتهاب الرئوي، يمكن أن تؤدي إلى الموت، هي غاز “الأمونيا” بحسب الشماع.

فضلات الخفافيش

كما وجد داخل بعض المقابر فضلات الخفافيش، والتي تحمل الفطر الذي يؤدي إلى الأمراض التنفسية المشابهة للإنفلونزا، لافتا إلى أن جميع الأسباب العلمية المذكورة يمكن أن تؤدي للوفاة أو لا، حيث يختلف ذلك من حالة لأخرى، بحسب المؤرخ المصري.

نصوص اللعنات

يشير الشماع إلى أن إيمان المصري القديم بالعالم الآخر دفعه لبناء المقابر وضرورة احترام المتوفي، وحاول أن يحافظ عليه وعلى ممتلكاته عبر العبارات التي أطلق عليها “نصوص اللعنة”.

نص تم نقشه في مقبرة ملكية مصرية:
“ملعونون هم الذين يقلقون راحة الملك، هم من سوف یکسر ختم هذه المقبرة سيقابل الموت بواسطة مرض لا يستطيع أي طبيب أن يشخصه”.
وذكر بسام الشماع، أنه في مقبرة “خنتى كا خيتى” سقارة بالأسرة السادسة، كتب على الواجهة: “بالنسبة للذين يدخلون مقبرتي هذه نُجساء، وسوف يُحاكمون، وتكون لهم نهاية، وسوف أهجم على رقبتهم كطائر، وسوف أبُث رُعبي فيه”.

وفى مقبرة “عنخ تيفى” نقش على الواجهة: “أى شخص يفعل شراً أو سوءا لهذا التابوت، فربما حمن “معبود” لن تتقبل منه أي قرباناً تُقدمه ولن يرثه أي وريث”.

كذلك التحذير القائل: “أى شخص يفعل شيء ضد مقبرة “منتو إم حات” سوف يكون بدون وريث من زوجته”.

وقائع ارتبطت بـ “لعنة الفراعنة”

على الرغم من الجزم بعدم وجود ما يسمى باللعنة إلا أن الكثير من الوقائع التاريخية أرجعت أسبابها إلى”لعنة الفراعنة”، وهو ما يوضحه مجدي شاكر كبير أثريين بوزارة الآثار المصرية، غير أنه يوضح أن هذه الوقائع جرى الحديث خلال حدوثها عن نفس الشيء، ولا يجزم شاكر بما يسمى بـ “لعنة الفراعنة”.

في حديثه لـ”سبوتنيك”، يضيف شاكر أن السحر كان من الأشياء الهامة عند القدماء المصريين، بل ارتبط السحر بالدين، وبناء عليه ارتفعت مكانة الكهنة لدى الفراعنة، بتعليمهم السحر.

بحسب شاكر كان السحر الأكثر شيوعا عند المصري القديم هو السحر الدفاعي، بهدف طرد الأرواح الشريرة.
على الرغم من تحقيق آلاف الاكتشافات الأثرية وآلاف الأبحاث، التي أجراها العلماء حول الحضارة المصرية القديمة، يرى شاكر أن السحر لا يزال سرا من أسرار الحضارة المصرية القديمة.

نصوص السحر

بعض النصوص غير المفهومة سجلت على جدران حجرات الدفن الموجودة أسفل أهرامات الملوك والملكات منذ أواخر عهد الأسرة الخامسة الفرعونية تحديدا، وعصر الملك “ونيس” (2356 – 2323)، ويرى شاكر أنها ترتبط بالسحر.

نصوص اللعنة

النصوص التي وجدت على أبواب المقابر وجدرانها أطلق عليها “نصوص اللعنة”، غير أن البعض يرى أنها للترهيب والمحافظة على المقابر لا أكثر، خاصة أن بناة المقابر الفرعونية في بعض الأسر هم الذين فتحوها وسرقوا ما فيها.

حفائر الأهرامات

يعود شاكر بالحديث عن الوقائع التي جرت قبل عقود طويلة، والتي جرى الحديث حينها أيضا عن علاقتها بلعنة الفراعنة.

ضمن هذه الوقائع ما جرى في ثلاثينيات القرن التاسع عشر، حيث قام ريتشارد و”ليام فايس” مع المهندس “جون شاي”، من البعثات العاملة في مصر، بالحفائر داخل الأهرامات الثلاثة، وخلال العام 1837، عثر على تابوت من حجر البازلت داخل هرم “منكاورع” بوزن ثلاثة أطنان.

الكتابات التي وجدت على التابوت كانت غير مفهومة، وشحن على ظهر السفينة بياتريس لميناء ليفربول الإنجليزى، لكنها غرقت قبالة السواحل الإسبانية في البحر المتوسط، ولم يحدد موقع غرقها حتى الآن، نظرا لغرق الطاقم بالكامل.

اللعنة في العصر الحديث

يشير الخبير الأثري إلى أنه من ضمن الوقائع التي أشير إلى ارتباطها بلعنة الفراعنة، غرق السفينتين “تيتانيك” و”باتريس” في المحيط الأطلنطي والبحر المتوسط، وأن القاسم المشترك بينهما أنهما كانا يحملان بعض القطع الأثرية المصرية.

كانت السفينة “تيتانيك” متجهة إلى نيويورك، حيث خرجت من لندن في العاشر من أبريل/نيسان 1912، إلا أنها اصطدمت بجبل جليدي وغرق معظم ركابها.

يشير شاكر إلى أن الرواية التي تداولت حينها، أن سبب الغرق يرجع لوجود “مومياء لأميرة فرعونية مصرية” على متن الباخرة وغرقت هي الأخرى مع الركاب.
بحسب الرواية فإن المومياء اشتراها أمريكي خلال تواجده في مدينة الأقصر المصرية (جنوب) عام 1910، ومن ثم باعها للعالم الإنجليزي “دوجلاس موراي” في إنجلترا، إلا أنه مات قبل أن يصرف الشيك، وتعرض دوجلاس لطلق ناري في رحلة صيد، وبترت يده، بحسب الرواية التي تم تداولها والتي ربط العامة بينها وبين المومياء حينها أيضا.

لم تقف الرواية عند هذا الحد، حيث روج أيضا أن دوجلاس أهدى المومياء للمتحف البريطاني، فتوفى البعض من العمال المكلفين بنقلها والعالم الذي استلمها والمصور الذى حاول تصويرها، وجميعها روايات تناقلت شفهية دون الاستناد إلى أي سبب علمي.

الحادثة الأشهر

تعد أشهر الحوادث تلك التي ارتبطت بفتح مقبرة الملك توت عنخ آمون في فبراير/ شباط 1922، والتي اكتشفها عالم الآثار الإنجليزي هوارد كارتر، في وادي الملوك غرب طيبة بالأقصر حيث وجد العبارة القائلة:

“سيضرب الموت بجناحيه السامين كل من يعكر صفو الملك”.
يشير شاكر إلى أن نحو 40 عاملا من الذين شاركوا في فتح المقبرة توفوا في ظروف غامضة، وأن بعضهم مات بالحمى وبعضهم انتحر.

أسباب علمية

رغم تعدد الحوادث وكثرتها والربط بينها وبين لعنة الفراعنة، إلا أن خبراء الآثار يشيرون إلى أن أسباب الموت التي تتبع عملية فتح المقابر، أو التوابيت تتعلق بالسموم التي كانت توضع في المقابر والمومياوات، وكذلك مواد التحنيط التي كانت تتفاعل وينتج عنها الجراثيم غير المرئية التي تسبب الحمى والوفاة بعد أيام من دخولها للجسم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
الخبر برس