التمييز بين حرية التعبير وخطاب الكراهية ودور الخطاب الديني والإستثمار فيه

كَتَبَ إسماعيل النجار

التمييز بين حرية التعبير وخطاب الكراهية ودور الخطاب الديني والإستثمار فيه،
الكراهية في أي مجتمع محلي أو بين أفراد من مجتمعات مختلفه؟
في الأغلب تكون أسبابها ودوافعها دينية ولكن ما هي كيفية علاجها،،،
الكراهية تعريف بغيض لعلاقة شخص بآخر أو مجموعة أشخاص ببعضهم البعض تبدأ من فرد في مجتمع أو في مجموعه صغيرة وتنتقل إلى كامل مجتمع كبير يعيش فيه الإنسان مع أخيه الإنسان،
الكراهية واحده بعدة أسباب فهناك كراهيه دينية سببها الخطاب الديني التحريضي كفتاوي إبن تَيميَة الذي يعتبر رمز لنشر الكراهية على مستوى العالم،
وهناك كراهية مذهبية لصيقة بالخطاب الديني تماماً، وهناك كراهية مناطقية وكراهية شخصية،
لكن ما نتحدث عنه اليوم هو الكراهية بين افراد المجتمع الوطني الواحد من كل الأطياف ومسبباتها
هذا الأمر يبدأ من خلال ممارسة نظام سياسي مُعَيَّن لسياسة التمييز العنصري أو الطائفي أو المذهبي كما كانَ يحصل في جنوب أفريقيا وكما يحصل اليوم في فلسطين من قِبَل الصهاينة وكما يحصل في دوَل الخليج العربي، أو كما يحصل في بعض البلدان التي تحكمها أغلبية معينَة وفيها أقليات مغلوب على أمرها، هذا الأمر أو هذه السياسة تخلق كراهية بين أفراد المجتمع الواحد وبين المجتمعات المتجاورة الأخرىَ،

 

 

 

 

 

أيضاً واحداً من أسباب نشر الكراهية في أي دولة كلبنان مثلاً هوَ تَبَنِّي الدولة لمناهج دراسية متطرفة لصالح طرف ضد طرف آخر، والتمييز بين أفراد المجتمع من خلال تصنيف الشعب حسب الطوائف فئة أولى وفئة ثانية وثالثة ورابعة كما هو الحال في مؤسسة الجيش اللبناني حالياً،
أو أن هذه المناهج الدراسية مضامينها مزورة لجهة حقائقها التاريخية كما حصل في لبنان عندما زوروا التاريخ واعتبروا أن بيار الجميل العميل الصهيوني واحداً من رجالات الإستقلال مع العلم ان نصف ما سُمِيوا رحال إستقلال في لبنان هم عملاء للصهاينة!
أيضاً في الكثير من الأمور التي ذُكِرَت في كتاب التاريخ المدرسي هي مُحرَّفه ومزورة وتجاهلت شخصيات تاريخية ودورها الهام في حقبات معينة ومحطات مفصلية كالسيد عبدالحسين شرف الدين وأدهم خنجر وصادق حمزة وملحم قاسم المصري ويوسف حسن حمية وكثيرين آخرين خلقت اعتراضاً وجواً من الكراهية بين فئات لبنانية،
أيضاً وأيضاً عندما تتبنى الدولة مبدأ صَون الحريات العامة وحرية التعبير عن الرأي وتسمح بتعدد وسائل الإعلام من دون مراقبة أو محاسبة، ويصبح المجتمع هدفاََ لبث السموم فيه تبعاً لسياسة القناة ومصادر تمويلها أو تنفيذاً لمشاريع أجنبيه فتتخول من وسيلة إعلامية إلى دُكَّان،
جميع هذه الأفعال تؤدي إلى نشر الكراهية إتجاه الآخر بأسباب مختلفه ومصطنعه،
في لبنان لا أحد يحاسب على الخطاب الديني ولا أحد يتَنَبَّه له وبعض علماء الدين من كل الطوائف فاتحين على حسابهن،
التربية البيتية لدى العائلة لها دور مهم فإنها إذا اتخذت طابع تنشئة الفرد على اساس أن دينه هو الصح ومذهبه هو الأصح ومنطقته هي الأفضل ومجتمعه هو الأرقى فإن ذلك يؤدي حكماً إلى رفضه للمجتمع الآخر والدين الآخر والمذهب الآخر وكل آخر يختلف عنه ويمارس التعالي عليه وهذا يؤسس لكراهية متبادلة،
الشذوذ في لبنان حالة موجودة ولكنها مستَتِرَة ولم تتحول إلى ظاهرة مكشوفة، اليوم جائت أمريكا وأوروبا لتقديمهم إلى المجتمع اللبناني وفرض شذوذهم على المجتمع بالقوة، وخلق بلبلة وتحويلهم إلى قضية رأي عام وإلى حالة نزاع وصنع معادين لهم لينقسم المجتمع حولهم،
والله سبحانه قال إذا بُلِيتُم بالمعاصي فاستتروا،
من هنا نؤكد أن معالجة هذه الأمور هيَ مسؤولية جماعية ومسؤولية الدولة أولاً لنبذ الكراهية في أي مجتمع،
وتقع أيضاً على عاتق الأسرة من خلال التربية الأخلاقية والوطنية بعيداً عن حساسيات الدين والمذهب والمنطقة أو مستوىَ الطبقة الإجتماعية للفرد، وخصوصاً أننا في لبنان ووطننا العربي مستهدفون بهدف التفرقة للسيطرة علينا،

 

 

وتقع أيضاً وأيضاً على عاتق الدولة مسؤولية صياغة القوانين العادلة التي تفرض المساواة بين أفراد المجتمع وأن تضع مناهج دراسية وطنية تجمع ولا تُفَرِق بين المواطنين، لأن العدالة لا تتجزَّأ والعدالة تفرض التقارب والمحبة والسلام وتُبعد الكراهية من بين أفراد المجتمع اللبناني،
ومن خلال سَن القوانين وتشريعها وتطبيقها يجب أن تُأخَذ المحاسبة بعين الإعتبار ومحاسبة المخالفين ضرورة ضمن قانون عقوبات صارم، إن كان المخالف وسائل إعلام أو صُحف مكتوبة أو مدارس أو جامعات أو جمعيات أو غيرها من المراكز التي تتعامل مع أفراد المجتمع بشكلٍ إفرادي أو جماعي،
إن نبذ الكراهية بين أبناء الوطن الواحد يبدأ بإزالة هذه الطغمة السياسية الحاكمة برمتها والتي برعَت في ممارسة نشر الكراهية في خطابها السياسي والديني على أعلى مستوىَ،
ويجب أن تنتهي بالعطاء المتساوي والضريبة العادلة والتسامح،
وإن تشريع قانون تأسيس الأحزاب والمنظمات الغير حكومية يجب أن يكون حازماً لجهة عدم تبني أي فكر ديني أو تمييز عنصري متطرف أو تَبَني أية أفكار أجنبية قد تأخذ أبناء البلاد إلى التعامل والعمل لمصلحة الخارج، لأننا نعيش في مجتمعات كَثُرَت فيها الأديان وقَلَّ فيها الدين والمتدينين،
ونريد أن نسأل الامم المتحدة ومنظماتها التي تنشط في مجال مكافحة نشر الكراهية، ألم تدخل منظماتها إلى فلسطين وترى الكراهية الصهيونية للعرب؟
ألم تسمع بما يحصل في السعودية والبحرين ضد الشيعه؟ ألا ترىَ او تسمع عن ما يجري من تمييز عنصري في أميركا؟
كفانا نفاق على بعضنا البعض،
أخيراً وليس آخراً فإن العودَة إلى الله ووصاياه تجمعنا على الحب والوئام وتدفن الكراهية وتؤدها في مهدها،،،
فلنعُد إليه لنفوز برحمته،

Leave a Reply

Your email address will not be published.