آخر الاخبارلبنان

بانتظار صفقة منتصف الليل

آن الأوان لكي نعتذر من تلك الطبقة الرثة، التي دون الحد الأدنى من الشفافية، ومن الفاعلية، ومن الصدقية، ومن النزاهة، ومن الرؤية، بعدما أثبتنا، كركام بشري، أننا أحفاد ياجوج وماجوج. قبائل همجية تنقض، بسنانها وأسنانها، على الآخر الذي قال تيار دو شاردان أنه من يعطي المعنى لوجودنا…

نحن الذين نتحدث بآخر منتجات فيرساتشي، وفيتون، وشانيل، وايف سان لوران، ونتقيأ، على الشاشات، نظرياتنا السياسية، والاستراتيجية، برتابة بديع الزمان الهمذاني، لا نستحق، لادارة رؤوسنا، افضل من تلك الطبقة التي لا تليق حتى بالقردة…

دعونا نذكّر بعض فنانينا الذين دفعهم الجشع الى الغناء في الملاهي، أو في الفنادق، أو في الكازينوات، ليلة الميلاد وليلة رأس السنة، بقول ايللا فيتزجيرالد «أغني فقط لأضيف الحياة الى الحياة». أولئك الفنانون الذين تفترض فيهم الرهافة، كانوا يزدادون هياجاً، ويزداد «زبائنهم» هياجاً، لا كمامات، ولا تباعد. الضحكات والآهات كانت تلعلع في المكان، لا اكثراث بالجثث التي تتكدس في الأروقة وحتى على الطرقات.

لو كانت هناك سلطة لكان هؤلاء وراء القضبان بتهمة القتل مقابل حفنة من المال. (فنانون أم… مرتزقة؟). أليس هذا ما تظهره، يومياً، الأرقام المروعة للكورونا ؟

عالم السياسة البريطاني هارولد لاسكي تحدث عن دور السلطة في صياغة السياسات العامة، والأخلاقيات العامة، والى حد القول انها تعيد انتاج الكائن البشري ليكون على تفاعل ديناميكي مع مفهوم المؤسسة، ومع مفهوم الجماعة. ولكن، ألم نفاخر، دوماً، بكوننا أرقى ثقافة، وأرقى رؤيوية، من ملوك الطوائف الذين أكثرهم من بقايا السلطنة العثمانية، الطرابيش العثمانية، هذه، على كل حال، حالنا كرعايا. قطعان (أو طوابير) من الماعز أمام صناديق الاقتراع!

أمام الكورونا، واحتمالاتها الأبوكاليبتية، وأمام مواقف المسؤولين في قضية اللقاحات والتي تدعو الى الغثيان، كلنا مسؤولون عن صناعة الكارثة. بأظافرنا حفرنا قبورنا، وقبور أهلنا، دون الحاجة الى حفاري القبور الذين على أكتافنا.

الرياح الصفراء التي تهب علينا من أقاصي الجحيم تهز عظامنا (كما لو أن كل فرد منا ينتظر دوره عند حائط المقبرة). بالرغم من ذلك، علينا أن نصدق أن الصراع بين أصحاب المقامات العليا يقتصر على صراع الحقائب، وصراع المعايير. لسنا حمقى لنقول مع القائلين ان فيديو القصر أحدث جرحاً لا يندمل، كما لو أننا لا ندري، وكما لو أن عيوننا، وآذاننا، مقفلة ولا يتناهى الينا ما تنطق به الجدران من فظاعات…

كلنا ندار من قبل الأشباح. المشكلة الآن أن الأشباح الأميركية تريد الاستئثار بكامل المشهد. هي التي دفعت بنا الى الأزمة الكبرى، وهي التي حالت بيننا وبين البحث عن ضوء في النفق، وان كنا لا نغفل دور أولياء أمرنا في الوصول بنا، حفاة وعراة، الى الكماشة الأميركية.

نحن في حضرة ادارة أميركية تافهة، وغبية، وأكثر من أن تكون «طنجرة فارغة». مايك بومبيو الذي كل ما بقي من دونالد ترامب، نشر، في تغريدة له، صورة لجبران باسيل وتحتها كلمة «معاقب».

أياً تكن نظرتنا الى رئيس التيار الوطني الحر، ما صدر عن وزير الخارجية الأميركية، في الساعات الأخيرة من وجوده في المنصب، انما هو رصيد ذهبي، واستراتيجي، لباسيل. «أنا جبران باسيل عاقبتني الأمبراطورية لأنني رفضت تقديم لبنان على طبق من الفضة لا لبنيامين نتنياهو، ولا لأي بلاط يريد احداث تغيير بنيوي في الصيغة اللبنانية، واقامة فديرالية لبنانية ـ سورية ـ فلسطينية فوق أراضينا».

تعقيباً على «الليالي الأخيرة من وجود كاليغولا في البيت الأبيض»، قالت أوبرا ونفري «هذه الحثالة التي تحكمنا. انها تتحدر من ذلك الاله الأبيض الذي كان، على قرع الطبول، يدوس جثث الهنود الحمر بقدميه كي لا يعودوا الى الحياة أبداً، وها هم الان ينبعثون من تحت التراب»!

«أمبراطورية الكعب العالي».هكذا قال المعلق فريد زكريا، وهو يتحدث عن «مملكة ايفانكا» التي دخلت الى «ملكوت يهوه» منذ أن اقترنت بجاريد كوشنر، واعتنقت، بهوس هيستيري، اليهودية.

هكذا وضع لبنان تحت المجهر، ان لم يكن على أبواب جهنم. ليتكم تعلمون من هم العباقرة (القهرمانات) الذين يعملون لحساب مايك بومبيو في بلادنا…

لا أحد يخدعنا. في هذه الجمهورية، لا مجال لصناعة السياسات، أو لصناعة الاستراتيجيات، ما دمنا ندار بالريموت كونترول. هنا صراع الأنانيات، والمصالح، الذي ينتهي، عادة، بصفقات منتصف الليل.

لننتظر، اذا بقينا على قيد الحياة، خروج دونالد ترامب من البيت الابيض. تالياً، صفقة منتصف الليل!!
نبيه البرجي
الديار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
الخبر برس