آخر الاخبارلبنان

وضاح الصادق: المعالجة الاقتصادية تتقدّم سلاح حزب الله

القوات والاشتراكي ونواب قدامى «المستقبل» ضمن المنظومة
ترشيح سليمان فرنجية سيأخذنا إلى تعطيل مجلس النواب

رأى مؤسس مجموعة «خط أحمر» التي نشطت في «انتفاضة 17 تشرين»، وضاح الصادق، أن «التغيير من الداخل يفرض علينا التواصل مع الأطراف السياسية كافةً» و«لا يمكن إدارتنا من متطرفين أو عبر وسائل التواصل الاجتماعي». وقال في حوار مع «الأخبار» إن الأجواء لا تبشّر بانتخاب رئيس في المهل الدستورية»، معتبراً أن «عدم حضور الجلسة حق دستوري». وأكد الصادق أن معالجة الأزمة الاقتصادية تتقدم في الأولويات على «إشكالية» سلاح حزب الله. وفي ما يلي نص الحوار



كيف تصنّف من هي المنظومة ومن هي المعارضة؟
أحدد موقفي من القوى السياسية بناءً على ممارساتها في مرحلة ما بعد الطائف، بحيث يُتخذ موقف تجاه كل من شارك في بناء سلطة الفساد وانتقص من السيادة وأوصلنا إلى الوضع الراهن. ولطالما انقسمت المنظومة إلى شقّين، حاكمة وأخرى معارضة تتبادلان الأدوار في الحقبات المتعاقبة. اليوم، القوات والاشتراكي ونواب قدامى «المستقبل» ضمن المنظومة ولكن في الشق المعارض. أما حزب الله وحركة أمل و«التيار الوطني الحر وحلفاؤهم فهم المنظومة بشقّها الحاكم. في حين أن الكتائب والنواب المستقلين كميشال معوض ونعمت افرام وكتلة «تجدد» يمثّلون المعارضة – ولا يعني معارضة 17 تشرين – إنما يجب على تكتل «نواب التغيير» التنسيق معهم. اعتبرت الكتائب معارضة بما أنه لا إشكاليات معه ولا ملفات عليه في مرحلة ما بعد الطائف. كما أنه منذ تسلّم سامي الجميّل رئاسة الحزب خرج نهائياً من السلطة وسبقنا إلى الأرض، ويؤيد اليوم الدولة المدنية. في حين أن المشكلة مع القوات تكمن في مشاركتها في بناء سلطة الفساد من خلال تسوية «اتفاق معراب» التحاصصي.



عهد ميشال عون أثبت أن رئيس الجمهورية يملك كل الصلاحيات (هيثم الموسوي)

ما خلاصات المرحلة الأولى من المبادرة الرئاسية لنواب «التغيير»؟
التكتل في اجتماعاتِ مفتوحة لتقييمها، وإيجابيتها ستؤسس للمرحلة الثانية التي سنتبادل فيها والكتل طرح الأسماء المحتملة لرئاسة الجمهورية. الاجتماعان مع حزب الله والقوات اللبنانية على وجه الخصوص حملا الكثير من المعطيات لأنهما مع طرفين يملكان من القرار ما يؤثّر في اسم الرئيس المقبل. أكثر ما ركّز عليه الحزب فكرة الضمانة، أي انتخاب رئيس يضمن بقاء لبنان في إطار يسمح له بحماية نفسه من أي تدخّل خارجي. أما العنوان الكبير لدى القوات فهو رئيس قوي لا يعقد تسويات وتنازلات.

ما تطرحونه من لبننة الاستحقاق وتجنّب الفراغ ليس جديداً. العبرة في كيفية مطابقة مواصفاتكم للرئيس على أحد الأسماء المحتملة وبالتوافق بما أن مفاهيم السيادة والقرار المستقل غير متفق عليها. كيف ذلك؟
حزب الله قال إنه لا مرشح لديه وإنه منفتح على بحث كل الأسماء، وبالتحليل فإن أحداً لن يعقد تسوية. القوات تدفع ثمن تسوية معراب وسعد الحريري خارج اللعبة، ووليد جنبلاط تتراجع قاعدته الشعبية الشبابية ولن يعقد تسوية. كل ذلك يؤكد أن لا إمكانية إلا لرئيس توافقي لا وسطي. الفرق أن الوسطي يعقد تسويات، أما التوافقي فيشكّل ضمانة للطرفين، والأسماء موجودة كنعمت افرام وزياد بارود وسواهما. قد يدخل «التكتل» إلى جلسة الانتخاب باسمين من السلة التي ستنال موافقة عدد كبير من النواب، وفي حال كان أحد سيعطّل سيكون حزب الله ولسنا نحن. ترشيح سليمان فرنجية على سبيل المثال يأخذنا إلى تعطيل، علماً أننا قد نقع في الفراغ والمعطيات لا تفيد بأننا سننتخب رئيساً في القريب العاجل.



في حال عقدت جلسة لانتخاب مرشح لا ترونه مناسباً، هل تمتنعون عن الحضور؟
الدستور منحنا حق التعطيل وعدم حضور الجلسات، لكنّه خيار يحتاج إلى تفكير عميق وحسابات.

هل ستلبي دعوة دار الإفتاء للنواب السنّة؟ وما هو دور المرجعيات الدينية برأيك؟
في التكتل 5 نواب سنّة، ولا نزال نتشاور لاتخاذ موقف. شخصياً، زرت دار الإفتاء سابقاً بعدما أكد لي المفتي عبد اللطيف دريان أنه لا يتبنى موقف المشايخ الذّين كفّروني على خلفية إعلان تأييدي للزواج المدني الاختياري في لبنان. تاريخياً، كان للكنيسة والجامع أدوار اجتماعية في محيطهما. وفي ظروف معيشية صعبة كالتي نمر بها يصبح للمؤسسات الدينية كما الاجتماعية دور لمساعدة المجتمع. دار الإفتاء هي المرجعية الشرعية والاجتماعية في هذه الظروف، لكن سياسياً أرفض أن أكون تحت عباءة أحد. لا إشكالية في زيارة أي مرجعية دينية شرط ألا تصبح صاحبة القرار أو الاحتماء بها كما كان يحصل مع رؤساء الحكومات السابقين.

ماذا تقول لـ«الجمهور التشريني» الذي عبّر عن خيبة أمل تجاهكم؟
التغيير من الداخل يفرض علينا التواصل مع كل الأطراف السياسية، شرط المحافظة على مبادئنا. ولا يمكن إدارتنا من قبل ناس متطرفين أو عبر وسائل التواصل الاجتماعي. وبما أن الحل يبدأ بانتخاب رئيس فنحن بحاجة إلى ثلثَي المجلس، ما يحتّم التنسيق والتواصل.

سلاح حزب الله

ما موقفك من سلاح حزب الله؟
في لبنان إشكاليتان: سلاح حزب الله والفساد. الفساد مقدور على محاربته، أما السلاح فلا رئيس جمهورية ولا أي قوة على الأراضي اللبنانية قادرة على سحبه. لذلك أعارض نظرية معالجة قضية السلاح ومن ثم نبني الدولة، وأدعو إلى إضعاف تأثير السلاح من خلال تقوية الدولة. وأن نقوم نحن بدورنا وفق ترتيب للأولويات كالآتي: الإصلاح، معالجة الأزمة الاقتصادية، والبدء ببناء دولة، وهذا ما قلناه للحزب. أؤمن بأن حلّ إشكالية السلاح بحاجة إلى قرار إقليمي ودولي كبير. في انتظار ذلك، ألا ينبغي أن نفعل شيئاً على صعد حياتية واقتصادية وسياسية أخرى؟



كما هو متوقّع، الترسيم سيحصل في عهد ميشال عون ووفق معادلة السيد حسن نصر الله بأن لا استخراج قبل الترسيم. ما تعليقك؟
استبعد الترسيم في عهد عون، فالخط المواجه له والمتمثل بالرئيسين نجيب ميقاتي ونبيه بري ووليد جنبلاط لن يسمحوا بذلك. كما أن معادلة نصر الله مجرّد اقتناص شعبوي لفرصة الترسيم الذي يعلم الجميع أن الاتفاق معقود ومنتهٍ منذ ثلاثة أشهر، وبقيت التفاصيل الصغيرة مدار بحث، فطرح نصر الله معادلات يعلم أنها في الأصل متفق عليها. كان عهد عون وسيبقى أسوأ ست سنوات في تاريخ لبنان. عطّل الدولة وأوصلها إلى أسوأ حال، إذ لم يكن رئيساً للجمهورية إنما للتيار الوطني الحر. وأثبت وبشكل سلبي أن الرئيس يملك كل الصلاحيات.
ad

هل يمكن للحياد أن يكون إيجابياً للبنان؟
لست على الحياد، وأمن لبنان مهدد كل يوم من عدو إسرائيلي على حدوده. ولنفترض أن لبنان طبّق الحياد، لن يمنع ذلك حزب الله من التأثير على السياسة الخارجية للبنان والتدخل العسكري في دول أخرى. لذلك أؤيد أن يكون للبلد وزارة خارجية لا يؤثّر حزب الله على موقفها كما هو حاصل اليوم.

الفارّون إلى الأراضي المحتلة بعد تحرير العام 2000 مبعدون أم عملاء؟ وكيف يجب التعامل مع ملفهم؟
أتوقع أن لدى الأجهزة الأمنية اللبنانية تحليلاً كاملاً للفارين إلى إسرائيل، ويفترض ألّا نضعهم في قالبٍ واحد. فلنبحث من يجب أن يعود إلى لبنان ووفق أي إطار بعد التمييز بين من انضم إلى جيش لحد بحكم الواقع الذي كان قائماً أيام الاحتلال الإسرائيلي للجنوب بهدف حماية نفسه وعائلته، ولم يتعرّض بالسوء للسكان، وهذا الفريق ارتكب خطأ يقترب من العمالة، وبين من شارك في سجن وتعذيب وقتل اللبنانيين، وهؤلاء فليخضعوا لمحاكمات أو تسوية أوضاعهم.

كيف تصف دور السفراء الأجانب في الحياة السياسية اللبنانية؟
أي تدخّل في شؤون البلد غير مسموح من أي سفيرٍ أتى. لكن الأحزاب السياسية هي من تلجأ وتطلب الوصايات الخارجية.

التغيير يفرض التواصل مع الأطراف كافةً ولا يمكن إدارتنا من متطرفين أو عبر وسائل التواصل

بيانات مجلس التعاون الخليجي والجامعة العربية في أزمة لبنان الأخيرة مع السعودية في أي خانة تدرجها؟
الخليج منح لبنان الكثير في الماضي وأتاح الفرص لنصف مليون لبناني للعمل على أراضيه، وما المواقف الأخيرة وتحديداً التوقف عن دعمنا إلا بعد تعدّينا نحن عليه بالتهجّم السياسي والشخصي والخلايا العسكرية. لو أن سياستنا الخارجية ترسمها الدولة لما وقعنا في مشاكل من هذا النوع.

منذ ليلة المصارف الشهيرة في كانون الثاني 2020 اخترت تموضعك إلى جانب المصارف عندما وصفت المشاركين بتحطيم واجهاتها بالمندسين والمشاغبين. بعد 3 سنوات، هل تبدّل الموقف؟



في حينها حاول حزب الله تحويل المواجهة والاحتجاجات من ساحتَي الشهداء ورياض الصلح إلى أمام مصرف لبنان، والتصويب فقط على المصارف، في حين أن جميع أحزاب السلطة تتحمّل مسؤوليتها بالتسبب بالانهيار. لذا فإن مشكلتنا مع المافيا الحاكمة وليست مع القطاع المصرفي. فالسلطة السياسية خططت للسرقة وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة سهّل العملية والمصارف شريكتهم. في العلاقة مع المودعين، مواقفي جميعها ضد المصارف لأنها أخلّت بعقدها الائتماني مع المودعين، وأحمّلها مسؤولية إعادة أموالهم، وهم غير معنيين بكيف ستحلّ مشاكلها مع مصرف لبنان والسلطة السياسية لاستعادة ما لها في حوزتهم من أموال.

ما هي تصوّراتك لخطة الخروج من الأزمة الاقتصادية؟
كان يفترض بالسلطة أن تقرّ قانون «كابيتال كونترول» منذ الأيام الأولى للانهيار، وأن يكون الامتناع عن دفع سندات «اليوروبوند» ضمن خطة وإعادة جدولة، إضافة إلى توحيد سعر صرف الليرة وليس تثبيته. أما وأن ذلك كله لم يحصل، فاليوم نحن بحاجة إلى خطة شاملة تحمّل المسؤولية للسلطة السياسية والمصارف على السواء. تفرض إقرار «الكابيتال كونترول» وإعادة هيكلة القطاع المصرفي، ونتعاون على أساسها مع صندوق النقد بهدف إعادة الثقة مالياً ونقدياً بالبلد، شرط أن لا نصبح عبيداً له في كل ما يريد، وتتحدث عن كيفية إعادة أموال المودعين.

لست مع الحياد بل مع سياسة خارجية لا يؤثّر فيها حزب الله
وهنا يجب الانتباه إلى أنه وفق قانون النقد والتسليف، يتحمل رؤساء مجالس إدارة المصارف مسؤولية إعادة أموال الناس ولو من أموالهم الخاصة، لكن تحميل القطاع كامل المسؤولية سيدفع بالمصارف نحو الإفلاس وعندها لن تتردد في رفع دعوى على الدولة ومطالبتها بتسديد ديونها للمصارف وحكماً ستربحها، ما يعني إعلان إفلاس الدولة. لذلك يمكن أن نلجأ إلى ما يسمى بالصندوق الاستثماري، بما أن إعادة هيكلة وبناء مؤسسات الدولة عملية صعبة سيحتاج إلى نحو 10 سنوات. في هذه الفترة نقر قانون عدم المس بأملاك الدولة بمعنى عدم بيعها. ونضع هذه الأملاك والأصول في صندوق، وتشغّلها شركة خاصة الدولة شريكة فيها. المبالغ الناتجة عن التشغيل جزء منها يسد مصاريف الدولة ويمنع الموازنة من أن تقع في عجز، وجزء يخصص للتطوير، وآخر تسد فيه الدولة دينها للمصارف أو جزء منه. بعد ذلك على المصارف تأمين الجزء المتبقي من الأموال لإعادة ما يستحقّه الموعدين، بعد التدقيق بمصادر الودائع إن كانت متأتية من عمليات تبييض أموال أو فساد، كما واحتساب أصلها بمعزل عن الفوائد العالية التي استفاد منها كبار المودعين.
الاخبار



مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
الخبر برس