آخر الاخبارالعراق

العراق: تشكيل الحكومة أم تغيير الدستور وانتخابات مبكرة؟!

نجاح محمد علي
دخلت الأمم المتحدة مباشرة على خط الأزمة العراقية وذلك بعد نحو عشرة شهور من السجال السياسي، وتعثر التوصل إلى اتفاق بشأن المرشح لرئاسة الوزراء وتشكيل حكومة جديدة. وجاءت لقاءات مبعوثة الأمين العام الخاصة السيدة جينين بلاسخارت مع الزعماء السياسيين، لتثير تساؤلات عدة عن طبيعة المرحلة المقبلة.



التقت ممثلة الأمين العام للأمم المتحدة زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، في منزله بالحنانه. وقالت بلاسخارت خلال مؤتمر صحفي : “ناقشنا مع الصدر أهمية إيجاد حل للأزمة السياسية، ولقاؤنا معه كان جيداً”.
لقاءات بلاسخارت مع الصدر وسياسيين آخرين جاءت بعد ان رفض زعيم التيار الصدري مبادرات الحوار التي أطلقها الاطار التنسيقي للخروج من الأزمة ، وتبنى الدعوة لحل البرلمان وإجراء انتخابات مبكرة واسقاط النظام السياسي والدستور ، معتبراً أنه لا فائدة ترتجى من الحوار، وأن مظاهرات تياره ستستمر حتى تحقيق مطالبه.
وبعد اتفاق واضح بوجهات نظر القيادات الكردية و “الإطار التنسيقي” على رفض اسقاط العملية السياسية وتعديل الدستور ، وإعلان عدد منهم تأييد الدعوة بشكل منفصل لكن ضمن شروط تضمن حفظ التوازن المجتمعي والسلم الاهلي، ما يؤشر إلى بوادر انقسام داخل التحالف الثلاثي السابق ، عقد “الإطار”، اجتماعاً في منزل زعيم تيار الحكمة عمار الحكيم استمرّ ساعات عدة ، حضرته غالبية قياداته، جرى خلاله بحث دعوة الصدر، وإمكانية حلّ الأزمة.



وأكد “الإطار التنسيقي” في بيان ، دعمه “أي مسار دستوري لمعالجة الأزمات السياسية، وتحقيق مصالح الشعب، بما في ذلك الانتخابات المبكرة، بعد تحقيق الاجماع الوطني حولها، وتوفير الأجواء الآمنة لإجرائها، ويسبق كل ذلك العمل على احترام المؤسسات الدستورية وعدم تعطيل عملها”، في إشارة مباشرة لتعليق عمل البرلمان بعد سيطرة أنصار الصدر عليه، وتجميد مشاورات تشكيل الحكومة الجديدة التي يسعى “الإطار التنسيقي” إليها.
هذا الموقف كرره القيادي البارز في الاطار نوري المالكي خلال خطاب متلفز بمناسبة عاشوراء.
أعلن رئيس ائتلاف دولة القانون رفضه مطالب زعيم التيار الصدري المتمثّلة في حلّ البرلمان وإجراء انتخابات مبكرة.



وقال المالكي تعليقًا على ذلك : “لا حلّ للبرلمان ولا تغيير للنظام ولا انتخابات مبكرة إلا بعودة المجلس إلى الانعقاد، وهو الذي يناقش هذه المطالب، وما يقرّره نمضي به”.
بعد تقديم “محمد شياع السوداني” كمرشح نهائي لتولي منصب رئيس الوزراء من قبل الإطار التنسيقي ، أمر زعيم التيار الصدري أتباعه بتنظيم مظاهرات واقتحام البرلمان ، ومواصلة اعتصامهم.
يُعد اقتحام البرلمان ، والتهديد بتكراره كلما أراد الصدر رفع سقف مطالبه تطوراً خطيراً في المشهد السياسي ، لكنه لم يثن الجماعات السياسية بالمطالبة بإجراء حوار وطني وحل الخلافات من أجل الخروج من الأزمة الحالية.
التوصل إلى حل لتشكيل حكومة جديدة في العراق أمر غير مرجح في ضوء بقاء حكومة تصريف الأعمال ، واستمرار تعطيل عمل البرلمان للضغط وفرض القبول بإجراء انتخابات جديدة
ماتريد تحقيقه هذه المظاهرات التي أعلنت بعض الأطراف “المدنية” رغبتها المشاركة فيها لكن في مكان مختلف عن تجمع أتباع الصدر ، هو وقف عملية تشكيل الحكومة الجديدة واستمرار حكومة مصطفى الكاظمي التي كان من انجازاتها ارتفاع سعر الدولار وعدم تنفيذ أي إجراءات تصحيحية للاقتصاد والأمن والخدمات ..
لا تريد المظاهرات تغيير الأوضاع نحو الأفضل .الحل الأفضل عودة مقتدى الصدر عن مطالبه ، وترشيح شباع السوداني لمنصب رئيس الوزراء خصوصاً وأن على نزاهته اجماعاً حتى من التيار الصدري نفسه .
برغم أن الأطراف الدولية والإقليمية هي مع تبريد الأزمة حالياً في ضوء تصاعد الأزمة الأوكرانية والحاجة استقرار سوق النفط العالمية وهذا ما تؤشر على مشاورات بلاسخارت مع قوى المحلية ، فان هذا الاطراف تريد بقاء الكاظمي .هذا ما اتضح في رسالة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على تويتر عن دعمه لمصطفى الكاظمي.



لقد جاء البرلمان الحالي نتيجة “الإصلاحات” التي ولدت تحت تأثير مظاهرات تشرين في العام 2019 التي كان التيار الصدري جزءاً أساسياً فيها وهو متهم من قيادات تشرين باستخدام العنف ضدهم خلالها . كومن هنا فالمخرج الوحيد من الأزمة الحالية هو إجراء حوار وطني. ومن الواضح أن الأكراد أساساً لا يوافقون على تغيير الدستور كما يبدو أن السنة هم كذلك ، على الرغم من سماع كلمات مبعثرة تدفع بهذا الاتجاه ،لكن لا يوجد هناك إصرار جاد. 

في الوقت نفسه ، يبدو أن مشروع حل مجلس النواب لا يحظى أيضاً بالكثير من المؤيدين ، وهو عملياً لا يلبي المطالب العامة للأمة من أجل تحسين الأوضاع وتعزيز المصالح الوطنية. ولعل النتيجة الوحيدة للإصرار على هذا الموضوع هي تأجيل الإصلاحات الحقيقية التي أيدتها المرجعية الدينية العليا عندما دعت الى انتخابات مبكرة بشرطها وشروطها تخرج البلاد من الفوضى ، وتفضي الى تغيير حقيقي .
و ليس من الواضح إطلاقا إذا تم حل البرلمان – وفق إرادة الصدر – أن تشهد الانتخابات المبكرة المقبلة اقبالاً من الجمهور الذي أعرض الكثير منه عن الذهاب الى صناديق الاقتراع في الانتخابات {المبكرة} الماضية. 
كما أنه ليس هناك ما يضمن في ظروف حل مجلس النواب وإجراء انتخابات جديدة ألا تشهد الساحة العراقية اضطرابات جديدة تعرقل استمرار تدفق النفط المطلوب لسوق الطاقة العالمية ، بما لا يلبي رغبة الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين.
نجاح محمد علي هو صحفي استقصائي مستقل من العراق يكتب عن قضايا السياسة والمجتمع وحقوق الإنسان والأمن والأقليات. ظهرت أعماله في BBC العربي والفارسي ، و RT Arabic ، وقناة العربية ، وقناة الجزيرة ، و رأي اليوم ، و القدس العربي ، و انترناشيونال بوليسي دايجست ، من بين العديد من المنافذ الإعلامية الأخرى.



مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
الخبر برس