آخر الاخبارأخبار إقليمية

رسالة السيد السيستاني الى الشيعة .. لم يقرأها أحد

احمد المالكي ||   لم يشهد الإعلام ومنذ بزوغ مرجعية المرجع الأعلى آية الله العظمى السيد علي السيستاني دام ظله عام 1993 أي رسائل أو اتصالات علنية مباشرة بين مرجعية النجف وبين النظام في إيران رغم المشتركات الدينية الكثيرة بين الطرفين .. كون أن النظام في إيران يمثل قيادة سياسية ذات آراء معينة وإن كانت نابعة من أساس ديني ( ولاية الفقية ) والتي تختلف مع مدرسة مرجعية النجف التي لا تقول بالولاية غالباً . ولذلك فقد كان لدى العامة من الشيعة ضباباً حول الموقف الحقيقي لمرجعية النجف من نظام ولاية الفقيه في إيران فضلاً عن شخوص النظام ومرشده الأعلى .. فكثرت الأقاويل والتحليلات بهذا الخصوص .. وحيث أن بيان هكذا رأي أو موقف من مرجعية النجف لم يكن في محله ولا ضرورة له لسنين طويله .. حتى دخلت داعش العراق واحتلت أجزاء كبيرة منه .. وكان موقف إيران موقفاً مناصراً للنظام في بغداد بدعم العراق بالسلاح والعتاد والقيادات العسكرية المدربة لقتال داعش .. كان ذلك الدعم الإيراني بعد صدور فتوى الجهاد الكفائي من مرجعية النجف .. فمرجعية إيران رغم اختلافها مع مرجعية النجف سياسياً إلاّ أن هذا لم يمنع من مناصرة الفتوى المقدسة ودعم الجيش والحشد لأن العدو التكفيري ومن وراءه لا يفرق بين شيعة إيران أو شيعة العراق أو شيعة أفريقيا فهو يعتبر الجميع كفار دمهم مباح ..  وبعد أن وضعت الحرب أوزارها وانتصر العراقيين بمساعدة أصدقائهم على المد التكفيري الداعشي وتم تحرير الأراضي المحتلة .. لم ينس صناع داعش هذا الموقف العراقي الإيراني الذي أفشل مخططاتهم التي صرفوا عليها المليارات والتدريب والتسليح والتخطيط باعتراف إدارة ترامب . وحين تجرأ العدو للنيل من قادة النصر المؤزر وتم اغتيال الشهيدين قاسم سليماني وأبو مهدي المهندس بطائرة أمريكية مسيرة في 3-1-2020  وامتزجت دماء وأشلاء القادة العراقيين والايرانيين معاً في رحلة الشهادة …. أرسل آية الله العظمى السيد السيستاني رسالة بخط يده الشريفة وباللغة الفارسية الى قائد الثورة الإسلامية في إيران السيد علي خامنئي وتم نشرها في الإعلام وترجمتها .. في سابقة لم تحدث أن أرسل مرجع النجف برسالة الى مرشد إيران ..   وهذا نص الرسالة باللغة العربية :   بسم الله الرحمن الرحيم ‏سماحة المستطاب آية الله السيد علي الخامنئي دامت بركاته  ‏السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..  ‏لقد آلمنا كثيراً خبر استشهاد اللواء العظيم الحاج قاسم سليماني رحمة الله عليه. ‏أن الدور الفريد للمرحوم في سنوات الحرب مع عناصر داعش في العراق ‏والأتعاب الكثيرة التي تحملها في هذا المجال لا يمكن أن تنسى. ‏إنني أقدم التعازي بمناسبة فقدان هذا الشهيد العزيز إلى جنابكم وإلى أولاده المكرمين وعائلته المحترمين وجميع الشعب الإيراني الشريف وعلى الخصوص أهالي كرمان الأعزاء وادعوا الله المنان أن يعلي درجات الفقيد ويمن على ذويه بالصبر الجميل والأجر الجزيل.  ‏ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم  السيد علي الحسيني السيستاني ٨ جمادي الاول ١٤٤١   وهذه الرسالة وان كانت في ظاهرها موجهة الى شخص السيد علي الخامنائي إلّا أنها في الحقيقة رسالة الى كل شيعة العالم من أكبر مرجع شيعي في العالم ولكن للأسف لم يولها الإعلام الأهمية المطلوبة ولم ينتبه إليها الشيعة ولم يقرأوها قراءة وعي وتفكر ..   فلو لاحظنا أن إرسال الرسالة وإذاعتها للإعلام ليس بشيء معتاد ولا مألوف من قبل السيد السيستاني أبداً .. فأين نحن من مضامينها!!! .. أول مضمون عميق هو نشر رسالة التعزية الى السيد الخامنائي على وسائل الإعلام .. فمهما كان هناك من خلاف علمي أو فقهي أو حتى سياسي كما ذكرنا في بداية هذا المقال فإن أواصر الدين والعقيدة أقوى وأكثر ثباتاً من أي خلاف آخر .. فحزننا واحد وفرحنا واحد وموتنا واحد وحياتنا واحدة بل وحتى عدونا واحد ومصيرنا واحد ..   بدأ المرجع الأعلى خطابه بالسلام على السيد المستطاب كما وصفه تحديداً .. وفي هذا بيان للإحترام والطيب الذي يتسم به السيد المرشد الأعلى للثورة الاسلامية .. ثم يعبر السيد المرجع عن عمق ألمه لفقدان الشهيد قاسم سليماني ذاكراً ومعظماً دوره في جهاد أعداء العراق وواصفاً إياه بالشهيد العزيز .. السيد المرجع مرجعكم يا شيعة العراق يصف قاسم سليماني بأنه شهيد وعزيز .. فهل أنتم متوقفون ومتأملون لهذا الكلام ؟؟؟ بهذه الكلمات يتضح أن السيد المرجع كان واضحاً ومحدداً بدقة عالية الدور الإيجابي للفقيد سليماني ولمن أرسله بمهامه الكبيرة في العراق وهو السيد الخامنئي .. فهل سيكف الجهلاء عن تسمية من يذكر  إيران بخير أو يعترف بفضلهم وجهادهم مع اخوتهم العراقيين بأنه ” ذيل “..؟؟ فالمرجع الأعلى لايهمه أوصاف الجهلة والمطبلين للعدو .. فقول الحق لم ولن يفارق هذا الرجل ابداً .. إن هذه الرسالة التي يشع نورها الى كل شيعي مخلص فعلاً بالقلب لا باللسان .. هي أول رد من المرجع الأعلى لشيعة آل البيت ع على قصف المطار وقتل الشهيدين السعيدين الحاج قاسم سليماني والحاج أبو مهدي المهندس .. بأنه إعلان لكل شيعة العالم بأن الذين قُتلوا شهداء مجاهدين مظلومين وأن قاتلهم مجرم ظالم عدو لنا جميعاً ..  كونوا واعين للحيل والدهاء ولا تكونوا متفرقين سماعين لأعلام العدو الصهيوامريكي ولا يخدعكم بمعسول كلامه فهو أفعى تريد أن تقتلكم جميعاً إذا ما دبت الفرقة بينكم . هذا الإعلان … للأسف لم يقرأه غالبية الشيعة قراءة واعية صحيحة .. وأخذت تعصف بهم الفتن .. ويطبلون لفلان وفلان .. من جنود الأعداء القتلة .. والآن بعد هذا البيان اتمنى ان يكون القاريء الكريم قد وعي الأمر بشكل واضح .. فالغربال مستمر .. وسيسقط منه من يُخدع ومن تأخذه عنصريته وجهله بعيداً عن مسار الحق ولايهم القضية من يسقط في إمتحان الوعي إنما هو بلاغ وتذكير فقط .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
الخبر برس