آخر الاخبارأخبار إقليمية

بعد اعترافها بأنّ إيران أهانتها وأربكتها بالهجوم السيبرانيّ الأخير وإقرارها أنّ طهران انتصرت بـ”معركة الوعيّ”: إسرائيل تؤكّد “الوضع ليس لصالحنا ضدّ إيران”.. غانتس وجنرالات بالجيش: الاتفاق مع إيران الخيار الأقل سوءًا لإسرائيل

إسرائيل ومنذ أكثر من ثلاثة عقودٍ مستمرّةٍ ودون توقّف تعيش هاجس إيران، وعلى الرغم من عدم اندلاع حربٍ مُباشرةٍ بين الكيان والجمهوريّة الإسلاميّة، إلّا أنّ الحرب بينهما مُستمرّةً وبوتيرةٍ عاليةٍ في جبهات عديدةٍ، تشمل فيما تشمل الاغتيالات، والهجمات السيبرانيّة، وآخرها كان يوم الأحد الماضي، حيث تعرّضت دولة الاحتلال لهجومٍ سيبرانيٍّ، أهان وأربك إسرائيل التي اعترفت بأنّ “القراصنة” تمكّنوا من تفعيل صفارّات الإنذار، وأجبروا سُكّان القدس وإيلات على الاختباء بالملاجئ بهجومٍ سيبرانيٍّ.



وقال الجنرالٌ الإسرائيليّ المُتقاعدٌ، رامي إفراتي، المسؤول السابق عن القطاع المدنيّ بهيئة السايبر الوطنيّة للتلفزيون العبريّ، قال إنّ ما جرى هو عمليًا إذلال الإسرائيليين، لافِتًا إلى أنّ “الحديث لا يدور عن حادثٍ عرضيٍّ في مدينتيْ القدس وإيلات، إنمّا عن هجوم سيبرانيٍّ، وأنّ الرسالة التي وجهها القراصنة لإسرائيل كانت كالتالي: نحنً نملك القدرة على تشويش الحياة اليوميّة في إسرائيل، وما فعلناه هو مُجرّد تجربة لإفهامكم بأنّنا نملك القدرات على شلّ الحياة اليوميّة في إسرائيل”، كما قال.
عُلاوةً على ذلك، يجِب التذكير بأنّ إسرائيل، وعلى مدار سنواتٍ طويلةٍ، تؤكّد في تقديراتها الاستخباريّة الرسميّة أنّ إيران تتبوأ المكان الأوّل في قائمة التهديدات الأمنيّة على الكيان، وتعبر أنّ التهديد الإيرانيّ هو إستراتيجيًا ووجوديًا، وللتديل على ذلك، تكفي الإشارة إلى أنّ رئيس الوزراء الإسرائيليّ السابِق، بنيامين نتنياهو كان نشر تغريدةً في الـ20 من شهر كانون الثاني من العام 2020 على صفحته في موقع التغريدات القصيرة (تويتر)، قال فيها:”إنّ غايتنا هي القضاء على التهديد الإيرانيّ، مثلما تغلبنا من قبل على التهديد الكبير الذي تمثلّ بالقوميّة العربيّة”، على حدّ تعبيره.



إلى ذلك، رأى المراسل العسكري الإسرائيليّ في صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبريّة، يوسي يهوشوع، رأى أنّ معركة تل أبيب مع طهران “يمكن تقسيمها إلى قسميْن: الأول يتمثل بالبرنامج النووي والتمركز الإقليمي الإيراني، والثاني هو ما أسماه تصدير الإرهاب ضد إسرائيل”، حسب تعبيره.
وأضاف يهوشوع في مقالة نشرتها الصحيفة، والتي اعتمد فيها بطبيعة الحال على محافل أمنيّةٍ رفيعةٍ في الكيان، أضاف أنّه “في المجال النوويّ، الوضع معقد أكثر، وليس لصالحنا، خصوصًا أنّ إيران موجودة في نقطة متقدمة جدًا قبل تصنيع مواد انشطارية”، وفق تعبيره.
ومضى المحلل قائلاً، نقلاً عن ذات المصادر، أنّ “الاتفاق النووي السابق لم يكن جيدًا، لكن خروج الولايات المتحدة منه أدّى إلى تسريعه حتى هذه النقطة، التي تُدار فيها المفاوضات للعودة إلى الاتفاق”، لافتًا في الوقت عينه إلى أنّه “على الرغم من الأزمة في المحادثات، فإنّ الجانب الإسرائيليّ يدرك أنّ الأمريكيين والإيرانيين قرروا عدم نسف المفاوضات”، وأردف: “خلافًا للسياسة الإسرائيلية الرسمية، فإنّ المزيد من المسؤولين الكبار الإسرائيليين يؤيدون الاتفاق، إذ أنّ أيّ اتفاق سيء يسمح بكسب وقت وتحضير خيار عسكري ملائم لمهاجمة إيران أفضل من عدم وجود اتفاق”، على حدّ قوله.



المحلل يهوشواع قال في الخلاصة، نقلاً عن مصادره الوازنة بالمؤسسة الأمنيّة في تل أبيب، قال إنّ “قائمة القادة الذين يؤيّدون الاتفاق مع إيران تشمل فيمن تشمل: رئيس شعبة الاستخبارات العسكريّة (أمان) اللواء أهارون حليفا، رئيس لواء الأبحاث العميد عميت ساعر، رئيس اللواء الإستراتيجي العميد أورن ستر، وكذلك رئيس شعبة إيران اللواء طال كلمان الذي يتأرجح في موقفه”، مُشدّدًا على أنّ “شعبة الاستخبارات العسكريّة بالجيش تشير إلى أنّ وزير الأمن، الجنرال في الاحتياط، بيني غانتس يدرك أنّ هذا هو الخيار الأقل سوءًا لإسرائيل”، على حدّ تعبيره.
إلى ذلك، جديرٌ بالذكر في هذه العُجالة أنّ المُحلّل موران شرير في صحيفة (هآرتس) كان قد أكّد الأسبوع الماضي، أنّ التحذير الإسرائيليّ لرعايا الكيان بعدم السفر لتركيّا ولأولئك الذين يزورون تركيّا بالعودة فورًا هو عمليًا أخفاق مُدّوٍ لدولة الاحتلال، مُعتبرًا أنّ إيران في هذه القضية انتصرت على إسرائيل بالنتيجة واحد لصفر، على حدّ وصفه.
المحلل الإسرائيليّ شدّدّ على أنّ الإعلام العبريّ، انشغل بشكلٍ حادٍّ، مضنٍ وعاطفيٍّ، بالتحذير الإسرائيليّ للرعايا بعدم زيارة تركيّا، وفي المُقابِل وبنفس الوتيرة، شدّدّ، طبعًا نقلاً عن مصادر “أجنبيةٍ” على أنّ اغتيال العلماء الإيرانيين كان من قبل جهاز (الموساد) الإسرائيليّ، كما قال.
شرير أكّد أيضًا أنّ الإعلام العبريّ وقع في غرام تسويق النجاح الإسرائيليّ المُثير جدًا للإعجاب في (حرب الظلال) التي تدور بين إيران وإسرائيل، والتي بحسب الإعلام العبريّ، سجلّت وتُسجِّل فيه إسرائيل نجاحاتٍ كثيرةٍ، والتي سيلتقطها المتلقي في العالم، وليس في الكيان فقط، بلهفةٍ كبيرةٍ، كما قال.
من ناحيته أكّد المستشرِق الإسرائيليّ، د. تسفي بارئيل، في تحليلٍ نشره بصحيفة (هآرتس) العبريّة، أكّد أنّ السعوديّة والإمارات أوضحتا في كلّ مناسبةٍ أنّهما تعارضان حربًا إقليميّةً جديدةً، حتى وإنْ كانت ضدّ إيران، لافتًا إلى أنّ السعودية وإيران تحاولان فتح صفحة جديدة في علاقاتهما، ولدى الإمارات علاقات عمل وتجارة مستمرة مع طهران، مشدّدًا على أنّ منظومات الدفاع الإسرائيليّة، التي تمّ نشرها بحسب الإعلام الغربيّ في دولٍ خليجيّةٍ، ليست بالضرورة هي البديل الذي يمكنه ضمان مصالحهما الجديدة، كما قال.
زهير اندراوي
رأي اليوم



مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
الخبر برس