آخر الاخبارلبنان

رياض سلامة يرفض الافصاح عن الحسابات الحقيقية في مصرف لبنان والمصارف. وكل ما قدّمه حتى الآن هو ثلاث اوراق (A4)

*???الصّحافي محمد زبيب مغرّدًا على تويتر:*

‏لا يزال رياض سلامة يرفض الافصاح عن الحسابات الحقيقية في مصرف لبنان والمصارف. وكل ما قدّمه حتى الآن هو ثلاث اوراق (A4) مكتوبة بخط اليد، يفيد فيها ان السيولة بالعملات الاجنبية المتاحة لديه بلغت 21 مليار و776 مليون دولار في 15 شباط/ فبراير 2020.

‏هذه الاوراق الثلاث لا ترقى حتى الى حسابات “دكنجي الحي”، سلّمها سلامة الى رئيسي الجمهورية والحكومة في الشهر الماضي لاقناعهما بعدم وجود اي مبرر للتوقف عن تسديد سندات الدين بالدولار (اليوروبوندز)، مؤكّدا ان السيولة المتاحة لديه مرتفعة و”لا داع للهلع”، او “لا داع للقيام باي عمل”.

‏جميع التقارير المحلية والخارجية، التي حاولت تحليل ميزانية مصرف لبنان، توصلت الى نتائج معاكسة لمزاعم سلامة، وبيّنت ان السيولة الفعلية بالعملات الاجنبية على مستوى الاقتصاد ككل في وضع حرج وخطير جدا، وهي قد لا تكفي لسد الحاجات التمويلية الاساسية (قمح، دواء، وقود) لشهور قليلة.

‏هذا ما اكّدته ايضا اجراءات سلامة نفسه في الفترة الاخيرة، ولا سيما الاجراء المتعلق بالسطو على تحويلات المهاجرين الى اسرهم في لبنان، وكذلك الاجراء المتعلق بمنع السحب من الحسابات المصرفية الا بالليرة (ووفق سقوف استنسابية).

‏الجميع مقتنع الآن ان رياض سلامة يكذب، وهو يكذب منذ زمن طويل، وكذبه ليس ابيضا ابدا، بل ادّى الى ما نحن فيه من مخاطر غير مسبوقة، تتجاوز باشواط مخاطر التضخم وانهيار الليرة في الحقبة بين 1982 (الاجتياح الاسرائيلي) و1992 عندما وصل سعر الدولار الى ذروة 2850 ليرة.

‏امس، بعد جلسة مجلس الوزراء، قال حسان دياب كلاما صريحا مهما (بمعزل عن دوافعه او رأينا به)، اذ اعلن ان “ثمة معضلة تتمثل في غموض مريب في أداء حاكم مصرف لبنان إزاء تدهور سعر الليرة (…) ويبدو دور مصرف لبنان إما عاجزا أو معطلا بقرار أو محرضا على هذا التدهور الدراماتيكي”.

‏تصريح دياب يتصل بشكل وثيق بالاوراق الثلاث، اذ كيف يمكن لنا ان نفهم انهيار سعر الليرة من دون اي تدخل من مصرف لبنان، في الوقت الذي يزعم رياض سلامة ان لديه سيولة بالدولار بقيمة تتجاوز 21 مليار دولار؟ لا يوجد جواب ثالث: امّا هو كاذب، وامّا هو متورط.

‏اكيد، رياض سلامة ليس المسؤول الوحيد، ولكنه المسؤول الذي لا يزال يقوم بالعمل القذر الذي سمح للمسؤولين الآخرين (الاوليغارشية بمعنى دقيق) بالسطو على الموارد وانتزاع الملكيات ومراكمة الثروات والاستحواذ على الدخل وتدمير المجتمع ومستقبله.

‏كل وصف لحاكم مصرف لبنان على انه مجرد “موظّف” هو وصف امّا ساذج وامّا مشبوه وامّا لا يمت بصلّة الى اي معرفة بموقع مصرف لبنان والجهاز المصرفي ووظيفتهما في قلب النظام السياسي ونموذجه الاقتصادي وارتباطهما مع الخارج. وهذا يردّنا الى نشأة مصرف لبنان وحصانته واستقلاليته الفائقتين.

‏تثبت هذه الاوراق الثلاث ان رياض سلامة كان لديه خطّة وحيدة يعرضها على الشركاء سواء في الدولة او الاقتصاد: “ثقوا بي، اتركوني اقوم بالعمل القذر، واذهبوا انتم الى اعمالكم القذرة، ولا تخافوا”.

‏هذه الخطة هي نفسها المعتمدة على مدى ربع القرن الماضي، والتي اسفرت عن مراكمة خسائر ضخمة يدور الصراع الحالي على من سيتحملها: نحن (المجتمع ككل) ام هم (الاوليغارشية القابضة على عيشنا واجتماعنا).

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
الخبر برس